نشرة المجتمع
المدنى
أبريل 2005 العدد
125 السنة الحادية عشر
والمجلس القومى لحقوق الانسان يصدر تقريره الاول
.
لاول مرة يصدر المجلس القومى لحقوق الانسان تقريره السنوى حول ما
يجرى من انتهاكات خطيرة لحقوق المواطن المصرى ، وتتضمن تقرير المركز الكثير من
تجاوزات وقعت ضد حقوق الانسان أهمها
* استخدام مصر كمركز دولى للتعذيب حيث رصد التقرير تحويل المخابرات الامريكية لبعض
المشتبة فيهم المختطفين من دول اخرى الى مصر وانتزاع الاعترافات منهم ثم شحنهم مرة
اخرى الى جوانتاناموا
* شيوع اساليب التعذيب المفضى الى الموت بشتى الوسائل بما فى ذلك الصعق الكهربائى
والضرب والتعليق والتحرش الجنسى والتهديد بالاغتصاب واعتقال أسر بكاملها لإجبار
المتهم على الإدلاء بمعلومات او الاعتراف بتهمة ما ورصد التقرير المواقع التى جرى
فيها هذه الجرائم فى مقار تابعة للأمن واكد التقرير ان هذه الممارسات تمارس بشكل
شائع ومنظم وبعلم القيادات وليس بشكل فردى
* الانتهاك الصارخ للشرعية القانونية وذلك بالاعتقال المستمر خارج اطار القانون بل
ورصد التقرير تحايل وزارة الداخلية على قانون الطوارىء لكي تكيف حالة المتهمين طبقا
لشروط قانون الطوارىء
* تحول الاختفاء القسرى الى ظاهرة تتوسع كل يوم
* تردى قدرة النيابة على حماية المعتقلين من النعذيب او من تكراره
* فرض الوصايا الحكومية على الانتخابات العمالية والطلابية وحرمان جيل كامل من
المهنيين من ممارسة حقهم الانتخابى بسبب تجميد الانتخابات المهنية فى 11 نقابة
* هيمنة اجهزة الامن على قرار وزارة الشئون الاجتماعية فيما يتعلق بإشهار الجمعيات
الاهلية دون سند قانونى
* تعطيل عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية اعمال المادة 72 التى تلتزم بإحترام
احكام القضاء ومنها وزارة الداخلية والقوى العاملة وبعض ادارات الجامعات
* كما نوه التقرير الى تخلى النائب العام عن بعض الصلاحيات المكفولة له بحكم
الدستور والقانون لصالح وزارة الداخلية وعلى حساب المواطنين
وفى النهاية يقدم المجلس القومى عدة توصيات اولها إنهاء حالة الطوارىء حتى تتم
المشاركة الشعبية فى الاستفتاء على تعديل نص المادة 76 من الدستور ثم فى انتخاب
رئيس الجمهورية وانتخاب اعضاء مجلس الشعب فى جو من الحيدة والاطمئنان ويوضح المجلس
ان محاربة ظواهر العنف والارهاب يجب ان تتم فى إطار النظام القانونى العادى ،
والتوصية الثانية تقترح اصدار قرار من رئيس الجمهورية بتصفية اوضاع المعتقلين وعلى
وجه الخصوص الحاصلون على احكام قضائية بالافراج عنهم من محاكم امن الدولة العليا
طوارىء وكذلك المعتقلون اصحاب الحالات الصحية المتدهورة. التوصية الثالثة تطالب
باصدار تشريع يضع ضوابط اجرائية وموضوعية لنظام الحبس الاحتياطى حتى لا يتحول الى
نظام خارج على قاعدة البراءة الاصلية للمتهم بالمخالفة الجنائية، اما عن جناية
التعذيب فإن المجلس يوصى بتعديل المادة 126 الخاصة بقانون العقوبات لكى تتواءم مع
الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التى انضمت اليها مصر فى عام 1986، وهناك توصيات
لتنظيم قرارات المنع من السفر ومعالجة تراكم القضايا امام المحاكم وتحسين المعاملة
التى يتلقاها المواطنون فى تعاملهم مع اجهزة الدولة ورعاية حقوق المصريين فى الخارج
وتمكين الافراد من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية وتدعيم ثقافة حقوق الانسان
ورغم الجرأة النسبية التى تميز بها التقرير إلا أن الطبيعة المزدوجة للمجلس
المتمثلة فى ان المجلس غير قادر على انتزاع هوية منفصلة عن الحكومة ولا يسعى لذلك
وفى نفس الوقت يحاول المجلس الى يقع فى فخ تبرير تصرفات الحكومة غير الشرعية
وبالتالى يقع التقرير فى الكثير من التناقضات لعل أهمها مثلا عندما يسجل تحسن احوال
السجون التى زارها وفى نفس الوقت يشدد على عدم توافر مقومات الحياة الآدمية فيها
كما يقع المجلس فى التناقض مرة اخرى حيث اشاد التقرير بتعاون الحكومة معه فى إنجاز
عمله فى نفس الوقت الذى يذكر فى الفصل الخاص بالشكاوى على عدم تعاون الحكومة معه
خاصة ان نسبة رد الحكومة على خطابات المركز لا تتجاوز 22% من المخاطبات وتثير
الاشكالية الاخيرة الكثير من الشكوك فى قدرة المركز على القيام بعمله حيث ان المجلس
لا يملك آليات تتيح له ان يلعب إيجابيا حيث يتوقف عمل المجلس على تلقي شكاوي
المواطنين، و ترتيبها وتصنيفها وتبويبها وإرسالها إلي الجهات المختصة التي ترد أو
لا ترد، وقد يصل الرد بعد شهر أو شهور، ويمكن أن يكون الرد مقنعاً وقد لا يكون ونحن
نطمح أن يكون المجلس أكثر من مجرد صندوق بريد، وأن يكون موضع احترام الذين أصدروا
قرار تشكيله، وأن يشرك الرأي العام معه في فضح السلوك الشائن لكل من ينتهك حقوق
الإنسان في بلادنا.