نشرة المجتمع المدنى

يونيو 2005 العدد 127 السنة الحادية عشر

أخبار مركز ابن خلدون

 
وداعا إبراهيم الدسوقى أباظة

 
شهد هذا الشهر غياب أحد عمالقة الثقافة المصرية من أمناء مركز ابن خلدون والمدافعون عنه وهو الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة المعارض الذى توفى عن عمر يناهز 72 عاما بعد صراع مع المرض. ويعد أباظة من أبرز المعارضين الليبراليين في مصر حيث كان الفقيد عضوا في مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وشغل منصب السكرتير العام للوفد في الثمانينات وفي الفترة الأخيرة ظهرت خلافات بينه وبين د. نعمان جمعة رئيس حزب الوفد لكنه رفض الانفصال عن الحزب واستمر في العمل داخله كعضو في الهيئة العليا للحزب وهو عضو سابق بالبرلمان في دورة عام 1987 . ولعب أباظة دورا بارزا في الحياة السياسية المصرية في فترة الثمانينات والتسعينات من خلال دعمه للوفاق الوطني بين أحزاب المعارضة ، كما شارك مع د. سعيد النجار في وضع تصور لدستور مصري عام 1992 واحيا فكرة دستور عام 1954
والراحل متزوج من الإبنة الكبرى للموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب ويعد من ابرز أقطاب الفكر الليبرالي وخاض معارك ضد الثورة وشارك في باريس في تأسيس جماعة مصر الحرة مع أحمد أبو الفتح ومحمد أبو الفتح التي كانت تعارض نظام الرئيس جمال عبد الناصر. واعتقل عام 1965 عقب عودته لمصر وافرج عنه ليعود لباريس مرة ثانية ليؤلف كتاب محاكمة عبد الناصر الذي طبعه باللغة الفرنسية بعد ان رفضت دور نشر عربية طبعه. كما أنه وضع كتاب الخطايا العشر عن عصر الرئيس الراحل أنور السادات والذي تمت مصادرته عام 1981.
وشارك د. اباظة في وضع أول كتاب في الاقتصاد الإسلامي بالاشتراك مع الإمام المختفي موسى الصدر قبل اختفائه. وقام اباظة بإيواء عدد من المعارضين الليبيين في منزله الذي يقع بضاحية مصر الجديدة بالقاهرة وعمل اباظة مستشارا للملك الحسن الثاني ملك المغرب في السبعينات وجمعته علاقات قوية مع قيادات وعلماء المغرب وتتلمذ اباظة على يد الفقيه القانوني الفرنسي المعروف «مارشال»
واسرة المركز إذ تشعر بالأسى لفقدانها أحد أهم أفرادها فإنها تتمنى للفقيد الرحمة ولأسرته الصبر والسلوان

المركز يحتفل بالسنة الثانية بإعادة الافتتاح  المؤتمر السنوي للاصلاح السياسي والديني

فى الفترة من 29-30 يونيو 2005 يقيم مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية الاحتفالية الثانية لاعادة افتتاحه وهى المناسبة التى يقوم بها المركز بمراجعة وتقييم آدائه وأنشطته ومشروعاته المختلفة ويقيم على هامشها مجموعة من الجلسات التى تناقش قضايا الاصلاح المختلفة. وهذا العام يناقش المؤتمر محورين أساسيين يتعلق أولهما بالاصلاح السياسي ودور منظمات المجتمع المدني فى تفعيل التحول الديمقراطي والاستراتيجيات المختلفة لتقوية المجتمع المدني وتمويله فى مواجهة الأنظمة وأجهزتها الاعلامية ،ثم مناقشة تحديات التحول الديمقراطي ودعمه بمصر. ويتعلق المحور الثاني بقضايا الاصلاح الديني من منظور سياسي عن طريق دراسة حركة الأحزاب والمجتمع المدني داخل الدولة الاسلامية. ومناقشة دور الحركات الاسلامية وحوار المجتمع الدولى. ويشارك فى المؤتمر هذا العام مجموعة من الشخصيات العامة ورؤساء وممثلى القوى السياسية والحزبية بالاضافة الى أعضاء مجلس الأمناء و المجلس الاستشارى الدولى، بعضهم من داخل مصر ، مثل د. بهي الدين حسن وأ/ جمال البنا و الكاتب الصحفى ابراهيم عيسى و السفير محمود قاسم و المستشار يحيى الرفاعي ود. جهاد عودة ومن خارج مصر د. محمد شحرور ، د. عبد الوهاب القبيسي

وأحمد شعبان ينهى فترة رئاسته لرواق ابن خلدون

تنتهى فى نهاية شهر يونيو الحالى فترة رئاسة الأستاذ أحمد شعبان لرواق ابن خلدون التى شهدت قيامه بتنظيم ندوات دارت محاورها حول الإصلاح السياسى فى مصر والإصلاح الدينى وقد أثارت هذه الندوات صدى واسعا فى الصحف المصرية والعربية لإقترابها من المسكوت عنه رغبة فى الوصول للحقيقة والخروج برؤية لتشخيص أمراضنا وطرق العلاج وأسرة التحرير إذ تشكر الاستاذ أحمد شعبان لقيامه بتحرير صفحة الرواق فى الستة أشهر الماضية فإنها تتمنى له مزيد من النجاح فى مشاريعه القادمة .

والرواق يستضيف د. عثمان محمد على ورامى خورى

فى بداية ندواته هذا الشهر إستضاف الرواق الدكتور عثمان محمد على الباحث الأسلامى الذى تحدث عن المادة الثانية من الدستور المصري ومدى مطابقتها للشريعة الإسلاميـة و بدأ الندوة أحمد شعبان ذاكراً الأسباب لدى من يطالبون بتغيير الدستور ومن يرتضون هذا التغيير، ثم بدأ د. عثمان حديثه مؤكداً على وجوب تبعية الإنسان الكاملة لله من خلال أوامره ونواهيه وعباداته ومناسكه. وذكر دور المركز في التصدي لكل قضايا المجتمع، ومنها مناقشة الدستور سنة 1996، وتقاعس النظام الحاكم عن الأخذ بأية حلول يقدمها المركز أو غيره. وتساءل هل النص باعتبار الشريعة الإسلامية في الدستور مطابقة للشريعة أم أنه مناف لها، وماذا غير المسلمين في مجتمعنا، ورغماً عن أني من أكثر المناصرين للإسلام، ولكن أولى مقاصد الشريعة هي تطبيق الحريات التي أولاها حرية العبادة. وهذا النص الدستوري لم يشر إلى مصادر الشريعة وهل هي التي تعتمد على القرآن فقط، أم التي تدخل فيها الحريات كما بين الخطورة الناشئة عن تطبيق هذه المادة كحد الردة، وتحريم المرأة من الولاية والإمامة، وحرية بناء دور العبادة للمسيحيين. وأخطر ما يكون إذا ما وصل أصحاب هذه الأفكار إلى الحكم، وتفعيل الفريضة الغائبة (الجهاد)، والأخذ بمبدأ النسخ حيث يدعون أن آيات السيف نسخت آيات التسامح، كما بين أن آيات السيف موجهة ضد المتمردين من الإسلاميين، وإقرارهم لمبدأ غلق باب الاجتهاد، لهذا جميعه طالب إما بحذف هذه المادة، وإما عدم إدخالها في التشريعات المدنية.
وبعنوان "التحول الديمقراطي في العالم العربي" (كصر، فلسطين، لبنان)، تحدث الأستاذ/ رامي خوري (لبناني)فى الندوة الثانية فبدأ حديثه بالتأكيد على أن المناضلين للتحرر يؤثرون في بعضهم البعض، على الرغم من إختلاف الأوضاع داخل الدول العربية من دولة إلى أخرى، وحدد ستة أهداف مشتركة وهي:
1ـ العاطفة: على مستوى الحركات السياسية ونخبتها في البلدان العربية يشعر الجميع بالغضب والإحباط والإحساس بالمهانة.
2ـ التطلعات: لا يوجد برنامج أيديولوجي محدد لدى هذه الحركات، ولكن الثمة المشتركة هي المطالبة بنظام ديمقراطي تشاركي به مساءلة ومحاسبة ومحكومية، ليعيشوا حياة كريمة، والمطلب العام هو أنظمة حكم أخرى من خلال انتخابات ديمقراطية.
3ـ النشاط: الخروج إلى الشارع وتحدي نظام الأمن سلمياً، وهذه نقلة حضارية، بعد أن كان هذا التحدي بالعنف وفي الخفاء مما جعله مواجهة بالقوة.
4ـ التوقيت: حدث هذا بعد جيل من 30:25 سنة في البلدان الثلاث، وذلك لأسباب منها "لن يعيشوا هكذا إلى الأبد، المطالبة بحياة أفضل لأن الحياة أصبحت قاسية للغاية، بسبب زيادة السكان، وسقوط الاتحاد السوفييتي، والضغط الخارجي، وعدد الشباب يعادل 65% من المواطنين".
5ـ الدلالة: عملية داخلية (ضغوط ضخمة)، ولا ندري كيف سيكون الحال بعد من 20:10سنة.
6ـ النتيجة: التعبير عن النفس، تحدي النظم الحاكمة، وبها نصل إلى تغيير حقيقي وربما لا، والمهم المشاعر بدأت تتحرك. والدعوة للتغيير أصبحت مطلباً عالمياً، وأنهم لا يطالبون بأن يطرحوا النظم الحاكمة أرضاً ويغيرونها بالكامل، ولكن ما يريدون هو إصلاح هذه النظم. وعليه يجب تشجيع هذه الحركات، ومركز ابن خلدون كان رائداً في هذا المجال.
وقدم خمس تساؤلات:
1-العلاقة بين القوى (العلمانية، الإسلامية،الليبرالية) ، وكيف تتحرك هذه القوى، وما مدى تأثيرها على الثقافة السياسية.
2- الدول العربية المختلفة، تأمل الشعوب العربية في التعاون فيما بينها بشكل لم تسطع لا النظم ولا القومية العربية أن تفعله.
ج- كيفية التعاون بين المجتمع المدني الداخلي والخارجي.
د- العلاقة بين المجتمع المدني والدولة (الحكومة والعسكر).
هـ- ما ذهنية الشباب ومطالبهم في العالم العربي وإلى أين يتجهوا.
وأخيرا قال المحاضر أن اجابة هذه الأسئلة ستؤثر على مستقبل العالم العربي.
وفي مداخلة لأحمد شعبان قال فيها لا بد من البحث عن رؤية تصلح لنا كأيديولوجية نلتف جميعاً حولها.

 

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية