نشرة المجتمع المدنى

يونيو 2005 العدد 127 السنة الحادية عشر

مرأة وأقليات

 
الجمعيات الأهلية وتعزيز المساواة بين الجنسين


بقلم : د. أمانى قنديل

تضمنت وثيقة الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، والتي وقعت عليها دول العالم، ومنها مصر، تحديات أساسية على العالم مواجهتها حتى عام 2015، ويأتي في مقدمتها مكافحة الفقر، وتطوير التعليم وسد الفجوة النوعية، وتمكين المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين وفى المجال الأخير ينشط قطاع من الجمعيات الأهلية على محور التمكين السياسي وتعزيز المساواة بين الجنسين، وإذا كان لا يتوافر تقدير دقيق لدى الجهات الرسمية عن عدد المنظمات النسائية في مصر – والتي يفترض توجهها إلى هذا الهدف – فإن الكاتب استناداً على دراسة سابقة له. يقدر عدد هذه المنظمات / الجمعيات بحوالى 200 منظمة نسائية.بمعنى أنها تعلن عن نفسها وتحدد أهدافها باعتبارها جمعية نسائية تستهدف النهوض بالمرأة. بعض هذه الجمعيات يفتح أبوابه لعضوية الذكور سواء في مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية (رابطة المرأة العربية، جمعية النهوض بالمرأة ) وبعضها الآخر مغلق العضوية يقتصر على النساء.
أن هذه الجمعيات تسعى إلى تمكين المرأة، بمعنى توسيع فرص الخيارات أمامها وبناء قدراتها وبناء وعيها بذاتها وبدورها. إلا أن الواقع يشير إلى أنه مازال قطاع كبير من هذه المنظمات ينشط من منطلق توفير الاحتياجات الأساسية،أى تقديم الخدمات الصحية والرعاية اجتماعية.أما المجال الثاني من هذه المنظمات ينطلق من التوجه التنموي التمكينى، بمعنى أنه يوفر للمرأة التدريب والتأهيل وفرص العمل ( القروض والمشروعات الصغيرة)، ويسعى إلى زيادة دورها في التنمية البشرية ، أما القطاع الثالث والأخير من المنظمات النسائية، فهو حديث يتسم بالتوجه الحقوقي الدفاعي Advocacy وينشط بشكل رئيسي في التوعية القانونية للمرأة بالحقوق والواجبات، وتوفير البطاقات الشخصية، والبطاقات الانتخابية، والدفاع عن المرأة المهمشة الفقيرة، والدفاع عن النساء المعنفات.
إن الأنماط الثلاثة السابقة تنشط معا، وتتفاعل لكي تحقق هدفاً أو أخر من أهداف النهوض بالمرأة المصرية، سواء على مستوى التمكين الأقتصادى، أو الاجتماعي، أو السياسي والقانوني.
والمتابع لحركة الجمعيات النسائية، يلحظ توجهها في سنوات الألفية نحو القضايا والأولويات التالية:
تخصيص حصة للنساء( الكوتا) في البرلمان.
الدفع والتوعية للمشاركة السياسية للمرأة على كل أصعدة المجالس الشعبية والتنفيذية، والبرلمان ،ومؤسسات المجتمع المدنى.
تطوير قانون الأسرة.
حق أبناء الأم المصرية في الحصول على جنسيتها.
تعزيز المساواة بين الجنسين في القضاء والسلك النيابي.
تبنى قضية المرأة المعيلة.
التأهيل والتدريب وفرص العمل.
الأمية القانونية وتوفير فرص الدفاع القانوني.
قضية العنف ضد المرأة.
تعزيز المساواة بين الجنسين في تقلد الوظائف الإدارية العليا.
 

إن هذه القضايا والأولويات، قد وضعت على جدول اهتمام المنظمات النسائية في مصر في الألفية الثالثة، بفعل عوامل إقليمية وعالمية وطرح قضية الإصلاح الشامل في مصر، ومن بين مكوناتها النهوض بالمرأة المصرية.
وهناك نماذج ناجحة كثيرة لجمعيات نسائية تنشط على صعيد القضايا والأولويات السابقة، واتبعت مناهج جديدة للوصول إلى القاعدة الشعبية من النساء، من منظور التوجه الاستراتيجي. وهذه النماذج الناجحة اقتربت من القضايا من منظور شامل ومتكامل، يربط التمكين السياسي بالتمكين الاجتماعي والاقتصادي، ويرى التعامل مع قضايا المرأة من منظور الإقرار بتفاعل الاعتبارات السابقة معاً. البعض من هذه المنظمات ( رابطة المرأة العربية) قد نجح في خلق شراكة بين شبكة من الجمعيات المعنية بالمرأة، وعزز مشروعاته ( المشاركة السياسية للمرأة) بشراكة مع البرلمان والحكومة.
 

ومن هنا نقترح ما يلي من توصيات لدعم دور الجمعيات المعنية بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة:
1.بناء قدرات الجمعيات المعنية بالمرأة.
2.أحد المكونات الأساسية لبناء القدرات هو توفير رؤية شاملة ومعنى علمي لمفهوم تمكين المرأة.
3.توفير قاعدة بيانات شاملة عن الجمعيات المعنية بالمرأة، من حيث الأهداف، والتوزيع الجغرافي، والعضوية، وأبرز المشروعات، والمصادر المالية وغيرها.
4.تشجيع التشبيك وخلق اتحادات نوعية بين الجمعيات المعنية بالمرأة.
5.توفير فرص التواصل وتبادل الخبرات بينها وبين المنظمات العربية والدولية المماثلة.
6- توثيق ورصد الخبرات الناجحة في ضوء معايير واضحة للنجاح.

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية