نشرة المجتمع
المدنى
يونيو
2005 العدد
127 السنة
الحادية عشر
الاصلاح السياسي فى مصر
كفاية وأخواتها
شهدت الساحة المصرية فى الشهور القليلة السابقة تصاعدا غير مسبوق
فى بروز الحركات الشعبية ضد حكم مبارك رفعت جميعها شعار التغيير والإصلاح الشامل في
مصر، واعتبروا أن الطريق لهذا يبدأ بإقصاء مبارك وتنوعت هذه الحركات - المصرية - ما
بين حركات نشأت فى الخارج أو فى الداخل

أ ـ حركات داخل مصر:
* الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية":
حركة "كفاية" هي أولى الحركات المعارضة ظهورا؛ وأرجعت في بيانها التأسيسي أسباب
تكوينها إلى عاملين هما المخاطر والتحديات الهائلة التي تحيط بالأمة العربية،
والمتمثلة في الغزو الأمريكي للعراق، والعدوان الإسرائيلى المستمرعلى الشعب
الفلسطيني. ،والاستبداد الشامل الذي أصاب المجتمع المصرى ويستلزم إجراء إصلاح شامل
سياسي ودستوري يضعه أبناء هذا الوطن وليس مفروضا عليهم تحت أي مسمى وتعتبر أهم
أدوات الحركة هى التظاهرات التى أكسبت الحركة قوة وشهرة كبيرتين فى وقت قياسى .
* جمعية الأمهات المصريات وحركة الشارات البيضاء
ظهرت هاتين الحركتين إحتجاجا على إنتهاكات يوم الإستفتاء ودعت الأولى إلى
إرتداء السواد يوم 1 يونيو 2005 كنوع من الحداد والاحتجاج على ما حدث،وطالبت بمطلب
واحد هو إقالة وزير الداخلية وألمحت للتفكير في "خطوة تالية إذا لم يتحقق مطلبها
هذا".أما الحركة الثانية فقد طالبت بإرتداء شارات بيضاء لنفس الغرض وطالبوا بضرورة
أن يكون هناك اعتذار رسمي من قيادة الحزب الوطني (الحاكم) ومن وزارة الداخلية على
أحداث يوم الإستفتاء .
* التجمع الوطني للتحول الديمقراطي:
نشأ هذا التجمع بعد إعلان عدد من السياسيين والمفكرين والأكاديميين عنه فى
يونيو الماضى وترجع أهمية هذا التجمع الجديد إلى أنه يضم عددا من الرموز والمسئولين
السابقين والخبراء في الاقتصاد والتعليم والدبلوماسية والإعلام والقانون، يقودهم
الدكتور عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق وبالتالى يخرج هذا التجمع من كونه مجرد
صيحة إحتجاجية ليقدم رؤية للإصلاح تشمل وضع دستور جديد للبلاد لا يحصرعملية التغيير
المنشود في تعديل المادة 76 من الدستوربل يعمل على بلورة الأفكار التي من شأنها
إخراج مصر من حالة الجمود الراهنة ومواجهة تحالف الفساد والاستبداد الذي يوصد باب
الإصلاح ويختلف هذا التجمع عن حركة كفاية فى أنه يعارض النزول للشارع والتظاهر كما
يحظر على أعضائه الترشيح فى أى من الإنتخابات النيابية أو الرئاسية .
* صحفيون من أجل التغيير:
نشأت هذه الحركة للإعتراض على سطوة السلطة الحاكمة والأجهزة الأمنية على الصحف
القومية والمستقلة والحزبية وتعهدت الحركة بالعمل على ممارسة ضغوط على السلطة
لإطلاق حرية الصحافة وتحريرها من القيود الإدارية وإنهاء تحكم أجهزة الأمن في
تراخيص الإصدار والتوزيع وفي تعيين القيادات الصحفية وتغييرها، وكذلك السعي الحثيث
لإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر مع التوصل إلى صيغة ديمقراطية لإدارة الصحف
القومية.
ب- حركات خارج مصر:
1- جبهة إنقاذ مصر وجبهة مصر الديمقراطية
تأسست هاتين الحركتين فى لندن وقد حددت الحركتين برنامجهما في
المطالبة بتعديل الدستور بما يحقق إقامة نظام برلماني حر ويضمن إنتخابات نزيهة
لمنصب رئيس الجمهورية تحت إشراف قضائي كامل وتحديد صلاحياته غير المحدودة، وإيقاف
العمل بقانون الطوارئ إيقافا نهائيا وفوريا وإلغاء كافة المحاكم والقوانين
الاستثنائية المقيدة للحريات، ، ومحاسبة المسئولين عن البطالة والفساد. وأكدت
الحركتان على أنهما سيسعيان للتغيير عبر الوسائل الديمقراطية ونبذ كافة أشكال العنف.
وتنبع أهمية هذه الحركات ليس فقط من أنها كسرت حاجز الخوف من تسلط
النظام ولكن من كونها حركات مرنة تقبل كل من يريد الإنتساب اليها فهى تضم فى طياتها
جميع أطياف الشعب المصرى وبالتالى فهى أكثر فعالية فى الإتصال بالشارع ولكن من
ناحية أخرى يجب على هذه الحركات عدم الإكتفاء برفض النظام بل يجب عليها إيجاد رؤية
للإصلاح حتى لا ينتهى وجودها بإنتهاء المناسبة التى ظهرت فيها وفى النهاية فهى
تعتبررد فعل لعدم مصداقية الاحزاب التى تفتقد لكل سمات المعارضة القوية القادرة على
المشاركة فى الحياة السياسية ومحاسبة الحكومة .