Header image  
للدراسات الإنمائية  
line decor
  
line decor
 

   
   
 English
 

 
 

نشرة المجتمع المدنى

مايو 2005 العدد 126 السنة الحادية عشر

تجديد دينى

مرض الحسبة

 
د. أحمد صبحى منصور

 
واقع الحسبة يقول أن نفرا من البشر زعموا لانفسهم تفويضا الهيا يحكمون من خلاله على خصومهم في الفكر والاعتقاد ، ويستغلون هذا التفويض الإلهي المزعوم لتحقيق اطماع سياسية تبدأ بارهاب الخصوم في الفكر الديني والسياسي وتنتهي بالوصول للسلطة السياسية .
وفي حقائق الاسلام فانه لا وجود للحسبه في حقوق الله تعالى ،وان يكن لها وجود في حقوق العباد .
وتوضيح ذلك ان الفقهاء قسموا الحقوق الى قسمين ، حقوق الله فى العقيدة أي الايمان بالله تعالى إلاها واحدا لا شريك له ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد ،وليس له ولي ولا ولد ولا شفيع .و حقوقه تعالى في عبادته تعالى وحده بالصلاه والزكاه والحج والصيام والذكر والتسبيح ..هذه هي حقوق الله تعالى على العباد .وهذه الحقوق لا محل فيها للحسبه ، لانها تستلزم الإخلاص القلبي الذي لا يحكم عليه إلا الله ولا نبالغ اذا قلنا ان معظم أيات القران تؤكد على حرية البشر المطلقه في تأدية حقوق الله تعالى في العقيدة وفي الفرائض التعبديه ،وتؤكد على ارجاع الحكم على الناس الى الله تعالى وحدة يوم القيامه .وانه ليس للنبي عليه السلام أي تدخل في هذا ،بل ان عليه مجرد التبليغ .وبالتالي فان الذي يمنح نفسه سلطه دينيه كهنوتيه انما يضع نفسه فوق النبي ، او يزعم لنفسه الالوهيه (راجع الايات الاتيه مجرد امثله )(البقره 6:15 ،119،256)ال عمران (55 :57،61)129:128 (182:176)، النساء (51-60 :63،80 :82/85 :87/94،138 :141،170)المائده (8،42،48،29،49،54) أما حقوق البشر او حقوق العباد او حقوق الانسان فمن أجلها شرع الله عقوبات لحفظها،فهناك عقوبات لحفظ حق الحياه وحق المال وحق العرض ،وهناك اوامر بالمشاركه في السلطه السياسيه ..وبالتالي فان حقوق الافراد تستوجب التدخل لرفع الظلم عن المظلوم ، وبالتالي تكون الحسبة هنا لإقرار حقوق الافراد اذا تعرضت لإنتهاك من حاكم مستبد أو شرطى فاسد أو قاض مرتشى او شيخ متسلط والاشكاليه هنا ان التيار الديني المتطرف يتناقض مع حقائق الاسلام في موضوع الحسبة..
اذ يرفع دعاوي الحسبة في المجال الممنوع،وهو حقوق الله تعالى التي أكد القران الكريم على حرية البشر المطلقه فيها وأنه ليس لأحد في هذه الدنيا ان يتدخل فيها،وفي نفس الوقت فان هذا التيار يتصالح مع الفساد المنتشر ومع الظلم السائد , وما سمعنا انه تدخل محتسبا لرفع ظلم عن مظلوم اوللدفاع عن حقوق الانسان الا اذا كان الفرد المظلوم من المنتمين اليه .ونخلص من هذا الى توصيف واقعي لمرض الحسبه وهو أن المتطرفين قد اتخذوها لارهاب خصومهم .والسؤال هنا هو لماذا يحدث هذا التعارض بين المتطرفين وحقائق الاسلام مع انهم يرفعون راية الاسلام ؟والجواب :لانهم في الحقيقه يدينون ليس بالاسلام و حقائقه ، ولكن بثوابت تدين متوارث تخالف حقائق الاسلام ومن هذه الثوابت جاء موقفهم من الحسبه مناقضا لحقائق الاسلام .
توضيح التعليل
هناك فجوه بين حقائق الاسلام (ما ينبغي ان يكون)وبين تطبيقها الفعلي (ما هو كائن ). ففي عهد النبي محمد عليه السلام كان التطبيق العملي لحقائق الاسلام اروع ما يكون، ومع هذا كان التطبيق لحقائق الاسلام أروع ما يكون..
ثم بدأ العد التنازلي لاتساع الفجوه بين حقائق الاسلام وواقع المسلمين في بيعة السقيفه حتى وصل الامر إلى الحكم الى استبداد ديني ودولة دينية تزعم انها تحكم باسم الله وبقوة الشرع المزيف الذي يخترعه الفقهاء ،وذلك في العصر العباسي الذي شهد اختراع حد الردة و اختراع وظيفة الحسبة واتهام الخصوم السياسيين بالزندقة وقتلهم بسيف الشرع ..
ومن هنا فان حقائق الاسلام تؤكد حقوق الانسان ،ولكن ثوابت المسلمين التاريخيه التي يتمسك بها التيار الديني تعارض حقوق الانسان وتتناقض في نفس الوقت مع حقائق الاسلام..ومن هنا ايضا ينبع الحل فالماده الثامنه من الدستور المصري تجعل مبادئ الشريعه الاسلاميه المصدر الاساسي للتشريع ..وعليه يمكن الاحتكام الى هذه الماده والمطالبه من خلالها بتنقية القوانين من كل تجريم للفكرو العقائد ،خصوصا وان ايات القران الكريم تؤجل الحكم على الخصمين معا الى الله تعالى يوم القيامه (الحج 19).
 

 
 

 
 
   
مركز إبن خلدون للدراسات الإنماشية