|
مايو
2005 العدد 126 السنة
الحادية عشر
الأخيرة : الكاريكاتير
خمسة أسباب لعدم إعادة ترشيح الرئيس مبارك
د. سعد الدين إبراهيم

رغم تزايد الأصوات الرافضة للنظام المصرى، وخاصة على لسان حركة "كفاية" إلا أن أحداً
لم يفصح صراحة عن أسباب إعتراضه على مبارك . ولكننا في هذا المقال نورد خمسة أسباب
لمطالبة الرجل بالتخلى طواعيه عن الرئاسة.
*السبب الأول: تقدم العمر. لقد أكمل الرئيس مبارك السابعة والسبعون من عمره. أى أنه
تجاوز الصلاحية للخدمة العامة. فإذا كانت قوانين الدولة المصرية تحيل موظفيها إلى
المعاش في سن الستين عادة، وفي سن الخامسة والستين استثناءاً. والسابعة والستين
لأعضاء القضاء العالي، فإن الرئيس مبارك قد تجاوز كل هذه الأعمار، بما في ذلك
استثناء الاستثناء، بعشر سنوات على الأقل.
* السبب الثاني: تدهور الصحة إننا لم نعلم بإعتلال صحة الرئيس مبارك إلا عندما أصيب
بحالة إغماء فى مجلس الشعب أمام كاميرات التليفزيون، ثم حدث نفس الشيء بعد ذلك بعدة
شهور، حين أجريت للرئيس جراحة دقيقة في العمود الفقري. ونحن نريد ان نعرف مدى قدرة
الرئيس على العمل فى ظل ظروفه الصحية المتدهورة ولن يوقف الكشف عن الحقيقة الشائعات
، حيث أن الناس لن يصدقوا أي رواية رسمية. الشيء الوحيد الذي ربما يصدقوه الآن هو
أن يعلن الرئيس مبارك عدم ترشيحه لفترة خامسة.
* السبب الثالث: تصلب الشرايين السياسية .لقد تصلبت شرايين هذا النظام، ولم تعد
قادرة على ضخ ما يكفي من الدماء ـ أي الأفكار الجديدة ـ إلى المخ، أي مركز السيطرة
على الجسم السياسي المصري، فليس الرئيس مبارك وحده هو الذي تجاوز عمره الخامسة
والسبعين ولكن أيضاً معظم مستشاريه ومساعديه، ورؤساء تحرير صحفه اليومية، ورئيسا
مجلسا الشعب والشورى. ولأن هؤلاء جميعاً ومن على شاكلتهم عيّنهم الرئيس في مناصبهم
منذ سنوات طويله، فهم يدينون له بالولاء التام. وهو من ناحية يشعر نحوهم بالألفة
والراحة والمودة، ويطمئن إليهم، بصرف النظر عن قدراتهم وكفاءتهم وأمانتهم.
* السبب الرابع: الاستبداد. ما دام الرئيس لا يخضع لمسائلة البرلمان، ولا يحتاج
لإقناع الناس للحصول على أصواتهم (حيث تقوم وزارة الداخلية بالواجب) فهو يفعل ما
يشاء، كيف يشاء، وقت ما يشاء. وهذا في لغة السياسة يسمى "بالاستبداد".
* السبب الخامس: الفساد. الفساد يعني غياب المراقبة والمسائلة والمحاسبة. ليس فقط
بالنسبة للرئيس، ولكن أيضا لكل مساعديه وذويه، فيتحول كلا منهم بمرور الوقت إلى
صورة مصغرة منه، يفعل كلا منهم ما يشاء، كيف يشاء، وقت ما يشاء. وبالتالى وقر في
أعماقهم أن كل ما يفعلونه حق مطلق لهم، وليس "فساداً". أي أن الفساد من طول العهد
به أصبح طريقة حياة.
لهذه الأسباب الخمسة ندعو الرئيس مبارك الإقلاع عن فكرة ترشيح نفسه لفترة رئاسية
خامسة، فيكفيه بالفعل أنه أطول رئيس جمهورية في تاريخ مصر، وثالث أطول حكامها خلال
الخمسة آلاف سنة الأخيرة ـ بعد رمسيس الثاني ومحمد علي. فرحمة بنفسه وصحته وتاريخه
وأسرته، ورحمة بنا وبمصر المحروسة
|