نشرة
المجتمع المدنى
العدد
135 مارس
2006
النائب العام
يحجر على القضاة
محمد عبد العزيز
بالرغم من ان المادة 65 من الدستور المصري
تسلم بان " تخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء
وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات"، إلا أن القضاء
المصري مازال يعانى من عدم الاستقلال والسيطرة الغير مشروعة
من جانب وزارة العدل التابعة للسلطة التنفيذية. وبعد محاولات طويلة
وغير موفقة امتدت لأكثر من عشرون عاما لإقناع النظام بتغيير قانون
السلطة القضائية الحالي ، لم يجد القضاة بديلا عن الشعب لعرض قضيتهم
والمطالبة بالاعتراف بقانون السلطة القضائية الذي اقره نادى القضاة
.
الا ان النظام المصري مازال يبذل محاولات مضنية ومستميتة لعزل هولاء
القضاة عن الشارع المصري . فقبيل انعقاد الجمعية العمومية الطارئة
للقضاة في منتصف مارس الحالي ، فوجىء الجميع بقرار صادر من النائب
العام المستشار ماهر عبد الواحد يحظر فيه على اعضاء النيابة مغادرة
عملهم إلا بأذن من المحامى العام او المحامى العام الأول وذلك محاولة
من النظام لمنع هولاء القضاة من المشاركة فى اجتماع الجمعية. وقد
قوبل هذا القرار باستنكار شديد من جانب القضاة وكافة التيارات
السياسية في البلاد. ووصفوا قرار النائب العام بأنه قرار معيب يطرح
بالقانون والدستور والمواثيق الدولية عرض الحائط ويمثل حجراً على
اعضاء النيابة فى التعبير عن أرائهم، كما يهدف إلى إفساد وإفشال
اجتماع الجمعية العمومية حتى لا يظهر القضاة في غالبيتهم العظمى
بالتمسك بمشروع القضاء الجديد.
ولم تكن تلك المرة الأولى التي يتعرض فيها القضاة للإساءة من جانب
الحكومة لتغيير مواقفهم المطالبة بالإصلاح. فقد اعتاد النظام على
استخدام المحاكم لمنع القضاة من الحضور عن طريق التهديد بالجزاءات
والنقل من ناحية والاغراءت المادية والسلطوية من ناحية أخرى، انتهاء
بإحالة بعض المستشارين الى التحقيق بهدف إرهابهم لسكوت عمت حدث من
تجاوزات أثناء الانتخابات التشريعية الماضية.
وبالرغم من تلك المحاولات المستميتة من جانب النظام ، فقد نجح
القضاة فى عقد اجتماع جمعيتهم العمومية ووصلت الاف البرقيات من
القضاة " المحبوسين " ووكلاء النيابة فى جميع المحافظات والأقاليم
تايداً للجمعية العمومية . وقد شدد القضاة فى اجتماع
جمعيتهم على ضرورة اللجؤ الى كل الوسائل السلمية من اجل الإصلاح
وزيادة مساحة حرية التعبير واصدار قانون يكفل استقلالهم عن السلطة
التنفيذية. وقرروا عمل وقفة اخرى امام دار القضاء فى 25 مايو المقبل
فى ذكرى الاستفتاء على التعديل الدستوري للتعبير عن احتجاجهم على
تباطؤ الحكومة فى اصدار القانون المقترح من ناديهم.
وقد أصدرت جماعة الاخوان المسلمين التى تسيطر على 20 % من المقاعد فى
البرلمان ، بيانا تعبر فيه عن تأييدها الكامل لجميع مطالب الحكومة
بالكف عن احالة القضاة للتحقيق بسب كلمة حق . وطالبوا بمعاقبة القضاة
الذين شاركوا فى تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005 . كما دعوا الى
محاسبة وفضح المسئوليين وعناصر الامن الذين تورطوا فى الاعتداءات على
القضاة اثناء قيامهم بواجبهم.
وأخيرا يتوجب على النظام ان يعي جيدا انه لا يجوز التعامل مع رعاة
العدالة على أنهم موظفون فى الدولة. وان قرار النائب العام يؤكد
الحاجة الشديدة لمصر إلى نائب عام منتخب من قبل الشعب او من قبل
الجمعية العمومية لنادى القضاة، وان يكون فى هذه الحالة جزاء لا
يتجزاء من منظومة القضاء. وعلى النظام أن يدرك ان من طبيعة القضاء ان
يكون مستقلا والأصل فيه ان يكون كذلك وكل مساس بهذا الأصل من شأنه ان
يعبث بجلالة القضاء وكل تدخل فى عمل القضاء من جانب اى سلطة من
السلطتين الاخرتين يخل بميز أن العدل ويقوض دعائم الحكم فالعدل كما
قيل قديما" أساس الملك ".