نشرة
المجتمع المدنى
العدد
135 مارس
2006
استقالة
أسامة الغزالي حرب .هل تعنى انهيار دولة لجنة السياسات
مختار قاسم
فى توقيت ملائم تماما فجر الدكتور أسامة الغزالي حرب قنبلة سياسية
من العيار فوق الثقيل .بإعلان استقالة مسببة من لجنة السياسيات في
الحزب الوطني وذلك بعد هدوء نسبى أعقب الزلزال السياسي الذي أسفرت
عنه انتخابات خريف 2005 ، والأداء المتدني للغاية للحزب الوطني
الديمقراطي الذي لم تنجح لجنة سياساته فى انتعاشة من حالة الغيبوبة
والموات السياسي الذى اقترن بولادته عبر الطبيعة من رحم السلطة.
ألازمة باتت تتجمع سحبها بعد إعلان أسماء القيادات الصحفية الجديدة
وخلوها من اسم د. أسامة الغزالي حرب كرئيس لتحرير جريدة الأهرام بعد
حصوله كما يقول البعض على وعد مسئول سياسي رفيع بتعينة فى المنصب .
وقد ساهم فى تأجيج الأزمة موقف د. الغزالي الرافض لتعديلات المادة 76
وهو رفض يكتسب مصداقيته من شخصية الاكاديمى البارز كأبن مخلص للمؤسسة
السياسية واسهاماتة الفكرية سواء فى إداراته لمركز الدراسات السياسية
والاستراتيجية بالأهرام لفترة من الزمن او رئاسته لتحرير مجلة
السياسة الدولية بعد د. بطرس غالى ، وعضويتة لمجلس الشورى منذ 1998
وعضويته فى جميع المجالس التى تحمل اسم القومي او الأعلى. وفى حديثه
مع الاسوشتيدبرس شرح أسباب استقالته التى تتمحور فى فشل الحزب الوطني
فى تنفيذ اى إصلاحات ديمقراطية .وعجز لجنة السياسات عن تبنى
الإصلاحات التى تقدم بها هو وعدد من الإصلاحيين الآخرين واستطرد
:عندما انضممت لهذة اللجنة .كنت اعتقد انها تنوى إجراء إصلاح
ديمقراطي حقيقي ولكن أتضح ان الأمور تسير فى اتجاه اخر تماما
والنتيجة ان مصر تعانى من فجوة سياسية مرعبة سببها فشل الحزب الحاكم
فى تقديم سياسات بديلة للوضع القائم تحقيق الإصلاح الحقيقي. وحديث
د. أسامة الغزالي يعكس خيبة الأمل التي تشعر به قطاعات عريضة من
المثقفين المصريين الذين تراودهم أحلام التغيير بعد الانتكاسة الكبرى
لجهود الإصلاح الديمقراطي وشيوع ظاهرة الفساد المؤسسي وانحدار
الأوضاع الى الأسوأ وانهيار اى إمكانية للتغيير العقلاني من داخل
مؤسسات النظام بعد ان تحطمت امال الإصلاحيين فى ان تكون لجنة
السياسات هى قاطرة الإصلاح والحداثة.
و المثير فى استقالة د. أسامة الغزالي حرب انها أحدثت ضجة هائلة فى
الأوساط السياسية و اقترنها بالدعوة الى تأسيس حزب ليبرالي يضم
مجموعة من الإصلاحيين من كل الاحزاب المدنية ليجسد انماط تفكير
مختلفة ويكرس أليات مستحدثة فى العمل السياسى لتغيير الاجواء
السياسية لصالح قيم التحديث والنهضة .فهل يحقق الحزب الجديد احلام د.
اسامة الغزالى حرب فى وطن اكثر عدالة وديمقراطية ؟ بعد ان فشل فى
تحقيقها لثلاث عقـود من الرهـان على سلطـة شـاخت فى مواقعها ؟