نشرة المجتمع المدنى

العدد 135 مارس 2006

من اجل دور اكبر للمرآة في العمل البرلماني .
نسمه احمد

شهد العقدان الأخيران من هذا القرن اهتماماً كبيراً على الصعيد الدولي بموضوع حقوق المرأة وضرورة مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية وصناعة القرار على كافة المستويات. وأخذ هذا الاهتمام حيزاً كبيراً من النشاط السياسي والاجتماعي والإعلامي في مختلف بلدان العالم.

ونظمت الهيئات الدولية والإقليمية لخدمة هذا الهدف الكبير الكثير من المؤتمرات والندوات والتظاهرات لتأكيد حق المرآة والدفاع عن دورها في حياة المجتمعات والبلدان.و حقوق المرأة و واجباتها هي إحدى الشروط التى يقاس بها تقدم الأمم، فالعالم النامي مازال يعانى من تدهور أوضاع المراة و عدم الاهتمام بها و عدم الاعتراف بحقوقها الإنسانية نتيجة لظروف اجتماعية و اقتصادية سيئة.

ولم تأخذ المرأه حقوقها اذ انها تقابل بعض التحديات التى تعوق تقدمها ومشاركتها فى الحياة العامة بشكل ملحوظ والآن ونحن على بوابة القرن الحادي والعشرين لم تعد النساء ترضين بأن يكن أسيرات للتقاليد الماضية أو مهمشات في البيوت، وإنما يطمحن إلى المشاركة في جميع ميادين الحياة والمشاركة فى صنع القرار السياسي ، واليوم أصبحت المساواة بين المرآة والرجل شعاراً تكرسه الأغلبية الساحقة من دساتير البلدان العربية، بالرغم من وجود فرو قات في مستوى الحقوق التي تمارسها النساء بين دولة عربية وأخرى، إلا أنه ينبغي القول أن مشاركة المرآة في البرلمانات ومجالس الشورى في البلدان العربية ما يزال محدوداً جداً وقليل التأثير.

فأكثر من نصف البرلمانات ومجالس الشورى العربية لا تمثل فيها النساء، وما يزال دور المرآة العربية في المجال السياسي هامشياً وغير مؤثر، وهذا ما يتنافى مع دورها الاقتصادي سواءً في حياة البلاد أو في حياة الأسرة ويعمق المفاهيم الديمقراطية في الوطن العربي.

فقد أكد تقرير جديد عن أوضاع المرأة في العالم وضعته نساء من 150 دولة أن الأحوال المعيشية لكثير من النساء في العالم أصبحت أكثر قسوة خلال السنوات العشر الماضية منذ ان وافق  مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة والسكان الذي عقد في بكين علي العمل من اجل المساواة والتنمية الاقتصادية وهذه بعض المؤشرات على ذلك التمييز حسب الأمم المتحدة فأغلبية الفقراء في العالم (60 الى  في المائة) من النساء، وتشكل النساء ثلاثة ارباع الأميين في العالم البالغ عددهم 876 مليونا.  و ما زالت المرآة ممثلة تمثيلا ناقصا إلى حد بعيد في الجمعيات الوطنية والمحلية وتشغل في المتوسط 14% فقط من المقاعد في البرلمانات الوطنية وفي كثير من دول العالم تتعرض النساء لأشكال مختلفة من العنف مثل الاتجار بالنساء والاغتصاب والحرمان من الميراث والإكراه على الزواج. ومن الناحية الاقتصادية لم يتغير الكثير على وضع المرآة، فما مازالت النساء تجدن فرص عمل أقل من الرجال، وعندما يجدن عمل عادة ما يكون بلا تأثير. كثيراً ما تحصل المرأة على أجر أقل من الرجل، حتى وإن قام كل منهما بنفس العمل، و إن كانت بعض الشركات أصبحت ترشح النساء للمناصب القيادية، حيث تتخذ القرارات، إلا أن الرجال مازالوا يتمنون توزيع الوظائف القيادية فيما يبنهم. ويذكر أن نسبة النساء في مجالس إدارات الشركات المسجلة في البورصة هي 4% فقط.

وفى ظل تلك الظروف المشينة ، كيف يمكن تقسيم القوى الاجتماعية والعمل والرفاهية والدخل حتى يمكن أن يصبح للمرأة رؤية ومستقبل؟ 

احتفالاً باليوم العالمى للمرأة هذا الشهر ترى اغلبية الجمعيات ا النسائية أن المساواة بين الجنسين يعتبر ضرورة ملحة يجب العمل لتحقيقها. فإذا كانت هناك بعض الدول التي حققت تقدماً ملحوظاً فى هذا الشأن ، فأين نحن من هذا ؟

إن كل ما ينقصنا هو الإرادة السياسية. الآن هو أنسب وقت بالنسبة للحكومات والهيئات والشركات لتصبح أكثر فعالية للوصول إلى المساواة بين الرجل والمرآة ذلك لأن الاستمرار في نموذج المجتمع الأبوي يمثل في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية الحالية استراتيجية غير محسوبة العواقب. 

واليوم و في ظل العولمة وتحرير التجارة وانتشار المعلوماتية التي تجعل من العالم قرية صغيرة تنادى بالديمقراطية وحقوق الإنسان، والمساواة بين المرآة والرجل فإن جميع هذه المسائل تطرح علينا مهمتين متوازيتين: الأولى توجيه مزيد من الاهتمام لقضايا مشاركة المرآة في حياة مجتمعاتنا وسد الفجوة بين الدور الاقتصادي والإداري للمرأة ودورها السياسي، من جهة، كما تفرض، من جهة أخرى، الانتباه إلى ما يرافق الدعوة إلى إعلاء شأن المرأة أحياناً من أطروحات تشكل خطراً على هويتنا الثقافية وتقاليدنا وتراثنا الوطني.

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية