نشرة المجتمع المدنى

العدد 137 مايو 2006

أسباب الاعتراض على استمرارية قانون الطوارئ
مصطفى النبراوى

1- قانون الطوارىء هو القانون الذى من خلاله تُعلن حالة الطوارىء اذا ما قامت ظروف استثنائيه ولا تستطيع الدولة مواجهة هذة الظروف فى ظل القوانين العادية......حالة استثنائيه تبرر ضرورة التجاء الدولة الى استخدام سلطات استثنائيه لمواجهة هذة الحاله وقد نصت المادة 148 من الدستور على (يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارىء لمدة محدودة ولا يجوز مدها الابموافقه مجلس الشعب ) - أذن قانون الطوارىء هو قانون يطبق فى الظرف الأستثنائى و هو أجراء تلجأ إليه معظم دول العالم و لذلك أرى ضرورة التنبيه إلى أن الأعتراض ليس على قانون الطوارىء و لكن الأعتراض على أستمراريته لمدد متصلة وصلت إلى 25 عاماً .

2 - و لكن ماهى أسباب الأعتراض؟ التى أرجو أن ينتبه إليها أصحاب القرار( التنفيذى و التشريعى). و لكن قبل عرض الأسباب أسمح لى عزيزى القارىء أن أستعرض معك تاريخ قانون الطوارىء فى مصر..... أعلنت حالة الطوارىء فى نوفمبر 1914 خلال الاحتلال الانجليزى حتى عام 1922 - ثم من أول سبتمبر 1939 حتى 7 اكتوبر 1945 - ثم من مايو 1948 حتى 28 ابريل 1950 مع استمرارها جزئيا ولمدة سنه قابله للتجديد فى المناطق الحدوديه فى محافظه سيناء والبحرالاحمر (حرب 1948 ) - ثم أعلنت عقب قيام ثورة 23 يوليو فى 26 يناير سنة 1952 حريق القاهرة وإلغيت بالقانون رقم 270 لسنة 1956 فى 20/6/1956 - وقام العدوان الثلاثى على مصر وأعلنت الاحكام العرفيه فى 1 / 11 /1956 بالقرار الجمهورى رقم 329 لسنة 1956- وأستمرت حاله الطوارىء بعد الوحدة بين مصر وسوريا 1958 بالقرار بقانون 1174 لسنة 1958وتنتهى فى 3/24/ 64 19- ثم أعلنت حالة الطوارىء فى 5 يونيو 1967 حتى 14 / 5/ 1980 - ثم أعلنت فى 6 اكتوبر سنة 1981 عقب اغتيال السادات ثم مدت لمدة عاما أخر ثم صدرالقرار387 لسنه 1983 بمد حاله الطوارىء لمدة سنة ثم القرار 366 لسنة 1984 فى 27 سبتمبر 1984 بمد حالة الطوارىء من 6/10/ 1984 حتى اخر أبريل1986 - ثم صدر القرار 167
لسنة 1986 بمد حالة الطوارىء لمدة ثلاث سنوات اخرى تنتهى فى اخر أبريل 1988 - ثم صدر القرار 116 لسنة 1988 بمد حالة الطوارىء من أول مايو سنة 1988 حتى 31/ 5 / 1991 - ثم صدر القرار 183 لسنة 1991 بمد حالة الطوارىء اعتباراً من أول نوفمبر 1991 حتى 31/ 5 / 1994 و أستمرت هذه الدائرة حتى يومنا هذا .

3-و السؤال هنا هل تعيش مصر حالة أستثنائيه لمدة 25 عاماً متصلة ؟ و إذا كانت الأجابة بنعم فهل هذا أمر طبيعى؟ و السؤال الثانى هل نجحت أستمرارية قانون الطوارىء فى التقليل و ليس القضاء على العمليات الأرهابية و تهريب و تجارة وتعاطى المخدرات؟ ........ فى تقديرى أن فلسفة قانون الطوارىء هى إتاحة حرية حركة أكثر لأجهزة الأمن فى الظرف الأستثنائى من أجل أنهائه و القضاء عليه و منع تكراره ما امكن- ثم العودة مرة أخرى و بأسرع وقت للقانون العادى ..... لكن هذه الفلسفة بعيدة تماماً عن أرض الواقع. و من هنا تأتى أسباب الأعتراض على أستمرارية قانون الطوارىء و هى :
* أسباب أمنية : أن استمرارية قانون الطوارىء لمدد طويلة تضعف مما لا شك فيه من كفاءة أجهزة و افراد الأمن لأن القانون يُسهل على الأجهزة و الأفراد عمليات الأشتباه و الضبط و الحبس دون اى مجهود يذكر فى التحرى و التقصى و استبيان الحقائق و الأستدلال و هى قدرات تكتسب و تتراكم بالخبرات المكتسبة فى المناخ و القانون العاديين و ليس الأستثنائى. و ينعكس غياب هذه القدرات على أدائه و خير مثال على ذلك المعالجة الأمنية فى أحداث طابا و شرم الشيخ مرورأ بقضية  المعتصمون السودانيين فى ميدان مصطفى محمود ... و أخيراً منع المظاهرات المؤيدة لموقف القضاة...... ما هو المبرر لهذا العنف و القمع الذى تعاملت به أجهزة الأمن مع المتظاهرين؟ هل قدرت أجهزة الأمن التأثيرات السلبية لهذا الأسلوب داخلياً و خارجياً ؟هل تعى أجهزة الأمن أن القمع سلاح ذو حدين ؟
* أسباب سياسية : مما لا شك فيه أن أستمرارية قانون الطوارىء لمدد طويلة مع القيود التى يحتويها على حرية التعبير
بصورها المختلفة أضعفت الحياة السياسية و الحزبية فى مصر فعلى الرغم من أن الحياة الحزبية بها الأن 20 حزب- و لكن يظل السؤال أين النشاط الحزبى فى مصر؟ و قد يقول قائل أن الكثير من مواد قانون الطوارىء لا تنفذ ... نعم .... و لكن سوط القانون المرفوع و التلويح به يكون أكثر تأثيراً فى بعض الأحيان من أستخدامه.
* أسباب اقتصادية : مما لا شك فيه أن استمرار هذا القانون يعطى أنطباعا عام بعدم الأستقرار الأمنى و السياسى و هو أنطباع قد يكون خاطىء...... ولكنه فى الواقع يؤدى الى أبتعاد الأستثمار الأجنبى عن السوق المصرية بل هروب الأستثمار المحلى منها رغم حاجة مصر الشديدة لزيادة معدل التنمية بها كذلك و رغم كل الجهود التى تبذل من أجل وضع سياسات مشجعة للأستثمار الوطنى و جاذبة للأستثمار الأجنبى فأن أستمرارية هذا القانون تقلل من ثمار هذه السياسات.
* أسباب قضائية : كان من مستلزمات هذا القانون أنشاء محاكم أمن دولة و محاكم أمن دولة طوارىء و قد تم فى الفترة الأخيرة  إلغاء الأولى بعد أن شاع قبول الطعن فى معظم أحكامها ...... لهذه المحاكم معايير مختلفة على القضاء العادى سواء فيما يتعلق بالخلط بين جهة الأتهام و جهة التحقيق / مراقبة تنفيذ القانون / الطعن على أحكامها و غيرها من المعايير التى مما لا شك فيه تنعكس سلباً على تحقيق الدل.
* أسباب أجتماعية : أدى أستمرارية قانون الطوارىء لفترات طويلة الى إحداث تغيرات سلبية فى الشخصية المصرية مثل شيوع مظاهر
الخنوع و الخضوع و عدم الأكتراس بالشأن العام مخافة الوقوع فى المحظور- خصوصاً لدى من قرأ القانون و قدره .
أخيراً أود أن أذكر الحزب الحاكم و حكومته و نوابه فى البرلمان بأمر هام ....... أنه من حوالى شهر أو أكثر تقدم تونى بلير رئيس الوزراء الأنجليزى بطلب زيادة فترة مدة الحبس الأحتياطى من أجل مواجهة ظاهرة الأرهاب خصوصاً بعد أحداث لندن الأخيرة فما كان من الأغلبية ( التى تشكلت منها الحكومة) إلا أن رفضت هذا الطلب لما له من أثار سلبية على سمعة الحريات فى بريطانيا العظمى. و فى المقابل لدينا ........ فبدلاً من تسارع حكومة الحزب الحاكم بترجمة أشارة السيد الرئيس فى برنامجه الأنتخابى بإلغاء قانون الطوارىء و تقديم قانون جديد للأرهاب تقدمت الحكومة لمجلس الشعب بطلب مد فترة العمل بالقانون لمدة عامين قادمين لحين الأنتهاء من مشروع القانون الجديد و طبعاً وافقت أغلبية المجلس على طلب حكومتها بل أنبرى العديد من أعضائها فى الدفاع عن الطلب المقدم و تأييده .

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية