نشرة المجتمع
المدنى
العدد
137 مايو200
تدخل عصر مابعد الخدمة مصر
مختار قاسم
أحدث إبداعات الحكومة الإلكترونية
وتكنولوجيا المعلومات. تصميم سجون أنيقة على طراز فنادق الفورسيزون
وسيتى استارز انتركونتيننتال وكونراد سيتى. يخصص لزيارات ممثلى
المجلس العالمي لحقوق الإنسان ومسئولي الخارجية الأمريكية ووزراء
دول الاتحاد الأوروبى. تعبيراً عما بلغته مصر من وعى قانوني راق.
يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الانسان. واستلهاماً لحضارتها
العظيمة الضاربة فى أعماق الزمن والتى شهدت فجر الضمير. واستيعاباً
لكل منجزات الحداثة . وترويجاً لصورة أكثر إشراقاً لبلاد النيل فى
أسواق المال والأعمال. بعد أن شوهتها الهالات السوداء للقطات سحل
المتظاهرين فى شوارع القاهرة وتمزيق ملابس الفتيات على درجات سلالم
نادى القضاة واعتقال الناشطين السلميين فلم يعد أحد يصدق دعاوى
الإصلاح التى يتشدق بها ليبرالي لجنة السياسات بعد أن ظلت البلاد
ترزح تحت نير قوانين الطوارئ لأكثر من ربع قرن.ولكن حتى لا يدفعنا
التفاؤل إلى التحليق فى آفاق الوهم الرحبة، والانزلاق إلى أحلام
وردية غير حقيقية والتغنى بأمجاد حكومتنا بلا أسس منطقية .
فإننا نؤكد أن السجن الجديد لم يؤسس لاستقبال أولاد الإيه من
مطاريد حركة كفاية أو إرهابيين جماعة الأخوان المسلمين المحظورة أو
حتى زعماء الاحزاب المدنية الذين تطيح بهم انقلابات قواعدهم
الشعبية.وإنما هو معد للحالات الطارئ والاستثنائية واحتمالات
اضطرار الدولة التى تطبق معايير الشفافية الدولية بكل نزاهة. تحت
ضغوط الرأى العام أو تهديدات الكونجرس الأمريكى. لاستضافة شخصيات
من الهاى كلاس للتحقيق معهم فيما هو منسوب إليهم من وقائع فساد
واستغلال نفوذ وانحراف بالسلطة العامة. لم يثبت صحتها. وإنما هى
مجرد أقاويل وإشاعات من صنع خيالات مريضة ونفوس حاقدة ومأجورة
للنيل من شخصيات محترمة نذرت حياتها وأموالها وأولادها للعمل العام
مثل الاقتصادي الكبير ممدوح اسماعيل صاحب توكيل عبارات السلام
وترحيل المصريين الى السماوات العليا ليتنعموا بجنة رضوان والحور
العين كشهداء عند ربهم يرزقون. أو المحلل السياسى ابراهيم نافع
الذى جعل من الأهرام مؤسسة عالمية تنافس كبريات الصحف العالمية فى
تأسيس الشركات واقامة الجراجات والمضاربة على
الاراضى. أو الوزير محمد إبراهيم
سليمان عميد البنائين العظام فى الألفية الثالثة وباعث النهضة
العمرانية فى ربوع المحروسة باشراف المكتب الاستشاري الذى يملكه
وتنفيذ شركات المقاولات العقارية وأصهارا لسجن الجديد الملحق بإحدى
الجهات الرقابية ليتمتع فيه الفاسدون بخدمة رجال الأعمال من حمامات
الساونا ونظام مبتكر للتدليك وشبكة اتصالات حديثة عن طريق الاقمار
الصناعية. ونشرة كل ساعة لأسعار الأسهم والسندات فى البورصات
العالمية. وهناك أجنحة متميزة للخلوة الشرعية بالزوجات ومن فى
حكمهم ومطعم فرنسى يشرف عليه مجموعة من الطهاة الأجانب وصالة
للألعاب الرياضية. باختصار السجن مخصص لاسترخاء كبار اللصوص الذين
تستضيفهم الحكومة حتى تتمكن من إظهار براءتهم المؤكدة وإزالة بقع
الطين التى قذفها بهم الأوغاد الموتورين عن ثوبهم الناصع أو حتى
تتمكن من تهريبهم من قاعة كبار الزوار فى مطار القاهرة أو تتناسى
الجماهير تدريجياً ما ارتكبوه فى حق شعوبهم ولا عزاء لنزلاء سجون
العقرب وبرج العرب والواحات.