نشرة المجتمع المدنى

العدد 137 مايو2006

حقوق المرآة في الدساتير العربية
نجلاء الإمام

إن أية قراءة لحقوق المرأة في الدساتير العربية تتطلب اعتماد مرجعية حقوق الإنسان في عالميتها وشموليتها، سواء ما تعلق منها بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان عامة كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو المواثيق الدولية الخاصة بالمرأة وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تنص على المساواة في الحقوق الخمسة بين المرأة والرجل، وعلى القضاء على كل تمييز ضد المرأة.
وبما أن الدستور يعتبر هو أسمى قانون للدولة فمن المفروض أن ينص ويضمن حقوق الإنسان الخمسة لجميع المواطنين دون تمييز، وأن ينص على المساواة في تلك الحقوق بين الرجال والنساء، ويضمن بشكل خاص للمرأة حقوق الأسرة والأمومة والطفولة وحمايتها، كما هو منصوص عليه في العهدين الدوليين للحقوق الخمسة تدعوا الى مساواة الذكور والإناث في التمتع بالحقوق المنصوص عليها والحق في حماية الأسرة والأمومة والطفولة.فهل الدساتير العربية نصت على تلك الحقوق وعلى المساواة فيها بين الرجل والمرأة..؟ وما موقع الدستور المغربي ضمن الدساتير العربية في التنصيص على حقوق المرأة وضمانها؟ هذا ما سوف نعالجه في المحاور التالية:
حقوق المرأة في الدستور المغربي
تنص ديباجة الدستور المغربي على ما يلي: ".. وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد على تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا" فهل تضمن الدستور المغربي حقوق المرأة ؟ وهل التزم بما تقتضيه من حقوق متساوية لها مع الرجل،كما هي متعارف عليها عالميا ؟
ويشير الفصل الثامن إلى: ان "المساواة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق السياسية"، وإلى"حق كل مواطن ذكرا كان أم أنثى في أن يكون ناخبا إذا كان بالغا سن الرشد، ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية".ومن خلال هذا الفصل نسجل الملاحظات التالية:
* الدستور المغربي يتضمن 13باب، و108 فصل، ولا يخصص سوى فصل واحد مباشر لحقوق المرأة ولا ينص سوى على المساواة في الحقوق السياسية للمرأة .
* يختزل الدستور المغربي الحقوق السياسية للمرأة في حقها في أن تكون ناخبة، ولا يشير إلى باقي الحقوق السياسية الأخرى ، وهذا يعكس تلك النظرة الدونية للمرأة التي تعتمدها ككم انتخابي يتم توظيفها في الحملات الانتخابية، ويختزل دورها الأساسي كناخبة .
* الدستور المغربي لا ينص على الحق في حماية الأسرة والأمومة والطفولة، كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 16، فقرة 3: "الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة."
* الدستور المغربي ينص في ديباجته،على تشبثه بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.
اما بالنسبة لحقوق المرأة، وحماية الأسرة والأمومة والطفولة، في الدساتير العربية سنكتفي بقراءة أولية وأمثلة لبعض دساتير الدول العربية ، وهي الكويت وسوريا واليمن وفلسطين التي تنص جميعها على حقوق الأسرة وحمايتها، مع العلم أن دساتير دول عربية أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والسودان، وقطر تونس، تندرج هي أيضا في هذا الإطار.
* دستور الكويت: تنص المادة 9: "الأسرة أساس المجتمع، وقوامها الدين والأخلاق، وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة"
* دستور سوريا: ينص على حماية الأسرة وعلى حقوق المرأة الكاملة ،فالمادة 44: 1 تنص على ان "الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية، وتحميها الدولة. اما المادة 45 تنص على ان الدولة " تكفل للمرأة جميع الفرص التي تبيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها، ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الاشتراكي"
* دستور اليمن: شكل دستور اليمن الجنوبي الصادر في نوفمبر 1980، خطوة إيجابية ونوعية في طرح حقوق المرأة، إضافة إلى حماية الأسرة ... فالمادة 79 تنص على أن "تعمل الدولة على دعم الأسرة، وتحمي الأم والطفل، وتقوم بالإجراءات السياسية والاقتصادية والثقافية اللازمة، لتكوين الأسرة تكوينا صحيحا، لتقوم بوظائفها".
* مشروع دستور فلسطين: اما مشروع الدستور الفلسطينى ،فان المادة 19 تنص على "إن مصطلح الفلسطيني أو المواطن، حيثما يرد في الدستور يعني الذكر، والأنثى" . كما تنص المادة 22 على ان " للمرأة شخصيتها القانونية وذمتها المالية المستقلة، ولها ذات الحقوق والحريات الأساسية التي للرجل، وعليها ذات الواجبات .."
واخيرا نستلخص من ذلك أن جميع الدساتير المذكورة لم تنظر الى حقوق المرأة بشكل شمولى ولا تنص على المساواة الكاملة والتامة بينها وبين الرجل في كل جميع الحقوق بشكل واضح. فما زال الطريق امام المرأة العربية مليئا بالمصاعب والعقبات ، فالحقوق الهلامية العامة التى تنص عليها تلك الدساتير تمثل مادة جيدة " لترزية القوانين" يفصلون منها كما يشأون بما يتناسب مع الثقافة الذكورية السائدة التى تهدر المرأة حقها وتهمشها. ولا يمكننا الان على ارض الواقع ان نختصر الطريق ونطالب بتعديل دستورى لان ذلك يمثل صعوبة بالغة تتطلب الكثير من الاجرات التى قد تمتد الى سنوات طويلة للغاية، خاصة فى ظل انظامه مستبده لا تعطى للمرأة حقها ولا للرجل حقه. وهناك ايضا ضرورة ملحه لتغيير المنظور المجتمعى السائد للمرأة وذلك عن طريق العمل على نشر برامج التوعية تدعوا الى التغيير النظرة التميزية السائدة عن المرأة فى المجتمع

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية