نشرة المجتمع
المدنى
العدد
137 مايو2006
ورشة عمل
الإصلاح والإسلام الثانية مايو 2006
محمد عبد العزيز
فى كتابه تحت عنوان " ما الخطاء الذى
حدث ؟"، لاحظ بيرنارد لويس ان المسلمين دائما ما يطرحون اسئلة
عديدة عن سبب الضعف الحالى الذى يعانون منه ، ويطرحون اسئلة عديدة
اولها "من فعل هذا بنا "؟ وغالبا ما يجد ذلك التساؤل اجابة له فى
نظرية التأمر العربية التى تغذى الانظمة العربية المتسلطة بها
شعوبها وتتخذها ذريعة لتعطيل عملية الاصلاح السياسى، والتى تزرع
بها بذور الكراهية و الارهاب وتكفير الاخر. اما السؤال الثانى الذى
يطرحة المسلمون هو" كيف نخرج من تلك الازمة" ؟ وعندما يحاول
المسلمون الاجابة على ذلك السؤال فانهم بالطبع يواجهون الحقيقية
المرة التى تكشف النواقص التى يعانى منها المجتمع الاسلامى .
لذلك كانت ورشة عمل الاصلاح و الاسلام الثانية التى عقدها مركز ابن
خلدون للدراسات الانمائية بالتعاون مع السفارة الكندية بالقاهرة فى
الفترة من 17/ 5 / 2005الى 19/ 5 /2006 بمثابة فرصة جيدة جمعت لفيف
من كبار العلماء والمفكرين الاسلاميين والنشطاء من عدة دول عربية ،
بهدف البحث عن اجابة للسؤال الثانى " كيف نخرج من تلك الازمة" ؟ .
وقد تضمنت الورشة عدة محاور رئيسية هى :
1- اطر الاصلاح فى الاسلام وقضية الخلاف الظاهرى لمفهوم بعض ايات
القرأن الكريم.
2- امكانية مشاركة الجماعات الاسلامية فى الانظمة الديمقراطية .
3- الاسلام والديمقراطية وحدود اليبرالية داخل الاطار الاسلامى .
4- الاسلاميين والاحزاب العلمانية فى العالم العربى .
ففى المحور الاول اتفق معظم الحضور على ضرورة صياغة نسق إسلامي
فكرى جديد يتماشى مع المتغيرات الكثيرة التى يمر بها المجتمع
الاسلامى فى يومنا هذا. وقد واكد الحضور على ضرورة عمل مراجعة
شاملة للتراث الاسلامى والسنة السنة النبوبة المكونة للتشريع
الاسلامى الذى مر بعدة تطورات كبيرة فى القرون الثلاثة الاولى
للاسلام .
وقد اجمع معظم المشاركين على ان افضل
تعريف للجهاد يتمثل فى العمل الجاد وبذل الكثير من المجهودات التى
من شأنها ان ترتقى بالمسلمين وتلحق بهم فى ركب التقدم العلمى
وتقودهم الى حياة افضل.
اما بالنسبة لمشكلة الاقليات، فقد طالب المشاركون المؤسسات الدولية
وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها، في منع الترويج
لثقافة الكراهية المنتشرة بين وداخل شعوب ، وإبطال النظريات
العنصرية التي تحض معتنقيها واتباعها على كراهية الآخر. وطالبوا
ايضاً بتجديد مبادئ اعلان القاهرة لمناهضة العنصرية، الصادر عن
المؤتمر الإقليمي العربي التحضيري للمؤتمر العالمي ضد العنصرية فى
القاهرة فى الفترة من 19 - 22 يوليو ،2001 والذي نص على الإدانة
الكاملة لجميع أعمال القهر والطغيان وشن الحروب ضد بعض الأقليات في
العالم العربي، وبخاصة أعمال الإبادة الجماعية والتهجير القسري
والاسترقاق والاعتداء الجنسي على النساء، باعتبارها تشكل جرائم ضد
الإنسانية. وكانت المرأة ايضا احد الموضوعات الهامة التى تم
التركيز عليها اثناء الورشة . وانتهى النقاش بأتفاق جميع الحضور
على اهمية المطالبة بالمساواة الإنسانية ، والعدالة في حقوق المرأ
ة وتحرريها عن طريق تغيير القوانين والتشريعات الحالية التى تميز
بشكل كبير ضد المرأة والتى تعوقها عن المشاركة فى بناء وتنمية
المجتمع وتبخث حقوقها الاجتماعية .
اما بالنسبة للمحور الثانى للورشة :
امكانية مشاركة الجماعات الاسلامية فى الانظمة الديمقراطية فقد
انقسمت الورشة الى فريقين، فريق يؤيد ضرورة ادماج الحركات
الاسلامية المعتدلة التى تقبل الديمقراطية كخيار استراتيجى والتى
تحترم المبادىء اليبرالية المتعارف عليه ، فى العملية السياسية .ويرى
هذا الفريق انه لايوجد من يولد ديمقراطى او غير ديمقراطى وأن
التغيير لا يعتبر دربا من المستحيل . وقد استشهد هذا الفريق بنجاح
تجربة الاحزاب الاسلامية فى بعض الدوال العربية مثل اليمن والمغرب
والاردن وبعض الدول الغير عربية مثل تركيا. ويرى هذا الفريق ان
اقصاء تلك الجماعات عن المشاركة السياسية امرا غير مقبول ولا
يتماشى مع مبادىء الديمقراطية التى تحرم اقصاء الاخر بغض النظر عن
توجهاته السياسية والدينية. واكدوا ان الاقصاء قد يأتى بعدة نتائج
وخيمة تتمثل فى زيادة التطرف واللجوء الى العنف. اما المشاركة
السياسية فقد تدفع تلك الجماعات الى مراجعة افكارهم ومبادئهم التى
تبدوا متعارضة مع مبادىء الديمقراطية
اما الفريق الاخر الذى يتخوف من مشاركة تلك الجماعات فى العملية
السياسة فهو يرى ان مشاركة تلك الجماعات قد تأتى بهم الى السلطة
وحينها ستقوم تلك الجماعات بتقويض جميع المؤساسات الديمقراطية
القائمة و لن يكون هناك املا فى تحقيق الديمقراطية نظرا لتبنى تلك
الجماعات افكارا تتعارض مع الديمقراطية وتعرفها على انها بدعة
غربية لا تتماشى مع قيمنا واعرافنا الدينية وثقافتنا.
اما بالنسبة للمحور الثالث : الديمقراطية وحدود اليبرالية داخل
الاطار الاسلامى ، فقد اجمع معظم المشاركون على ان الديمقراطية هى
افضل انواع الحكم نظرا لانها الضامن الوحيد لحقوق الانسان وحرياته
الاساسية . وفى هذا الصدد، طالب المشاركون بضرورة فصل الدين عن
السياسة ، وطالبوا بالتحول تجاة الحكم المدنى. وكانت هناك وجهات
نظر اخرى ترى انه لا ضرورة من فصل الدين عن السياسة نظرا لان
مبادىء الاسلام لاتتعارض باى شكل من
الاشكال مع مبادىء الديمقراطية المتعارف عليها . فالاسلام فى صورته
الصحيحة يؤكد على وجوب إحترام حقوق الإنسان ، ويكرس جميع الحريات
في إطار الإلتزام الإجتماعي إبتداء من حق الإيمان أو الكفر
والإرتداد . وحذر اخرون من انتشار الثقافة التقليدية الماضوية التى
تعتبر احد الاسباب الرئيسية وراء تدهور حال المسلمين والتى ترتدى
لباس الدين وتحتكر الحديث فيه وتفرض على مجتمعاتنا قطيعة شاملة مع
الغرب بحلوه ومره.
اما المحور الرابع: الاسلاميين والاحزاب العلمانية فى العالم
العربى فقد ناقش التجربة الحزبية الناجحة للاحزاب الاسلامية فى كلا
من المغرب والاردن، والاستراتجيات والبرامج الخدمية المتعددة التى
تقوم بها تلك الاحزاب للحصول على التاييد والدعم الشعبى. وبشكل عام
فقد اتفق معظم الحضور على ضرورة رفع جميع القيود التى تعرقل تشكيل
وعمل الاحزاب . وتناولت الجلسة ايضا اثر المؤساسات الدينية
التقليدية مثل الازهر على مستقبل التنمية فى مصر . وطالب معظم
المشاركون فى هذة الجلسة بضرورة مواجهة تلك المؤساسات الكهنوتية
التى تحتكر الحديث بأسم الدين . وتناولت الورشة ايضا عرض بعض
الاجتهادات الحرة التى طالبت بالتعامل مع القرآن الكريم كإطار
ومحتوى منظومي مفتوح " كل موحد " حتى يتسنى لنا فهمه فهما صحيحا
مما يساعدنا على الخروج برؤية موحدة للاصلاح الدينى.