نشرة المجتمع المدنى

العدد 142اكتوبر 2006

هـــــل تقـــود النســـــاء اوروبــــــا؟؟؟
أ/رندا الكيلانى

 فى مدينة فيترول الجميلة بالجنوب الفرنسى. حيث مزارع الكروم وموطن صناعة النبيذ الفرنسى الشهير والتعايش الايجابى بين ملاك الأراضى الفرنسيون والعمال المهاجرون من الاسبان والعرب والأفارقة.

اعلنت سيجولان رويال عضو البرلمان الفرنسى رسمياً عن ترشيحها لخوض انتخابات الرئاسة الفرنسية التى ستجرى فى ابريل من العام القادم. بعد أن أظهرت استطلاعات الرأى التى أجريت حتى الآن. ارتفاع اسهم رويال وانها ستربح السباق الشرس داخل حزبها لنيل ترشيح الحزب الاشتراكى بفارق كبير عن اقرب منافسيها دومنييك ستاروس وزير المالية السابق ولوران فابيوس رئيس الوزراء الأسبق خلال الانتخابات الداخلية 16 نوفمبر المقبل وفى خطابها الذى اتسم بالتحدى والثقة ألقت القفاز مبكراً فى وجوه خصومها السياسيين وسط حلبة تسيطر عليها عمدة يمينية متشددة كاثرين ميجريت مشهورة بتوجهاتها المحافظة وشنت هجوماً قاسياً على وزير الداخلية نيكولا ساركوزى مرشح اليمين الليبرالى المحتمل بتأكيدها "إن ما يرغب فيه الفرنسيون الآن.

هو التغيير الحقيقى وليس مجرد التغيير فى الوجوه والاس ماء" وطرحت بقوة قضية الهجرة بما تحمله من أبعاد متناقضة وآثارها الممتدة على قيم المجتمع الفرنسى. وتساءلت فى انكار: "إلى متى سنظل نتعامل مع الفرنسيين الذ ين ولدوا وترعرعوا فى فرنسا على أنهم مجرد اغصان وأوراق وكأنهم لا ينتمون لل جذور وأصل هذه الشجرة واستطردت" آن الاوان لأن نلغى من قاموس فرنسا عبارات فر نسى من أصل عربى أو مهاجرين أو حتى الجيل الثانى والثالث وبشأن القضايا العر بية ذكرت رويال أن فرنسا صديقة للعرب أمس واليوم ثم طرحت رؤيتها لما يجب أن تكون عليه فرنسا القرن الواحد والعشرين فانتقدت سياسات الع ولمة وقالت "أن الاشتراكية ليست مجرد مومياء ملفوفة فى أقمشة من المبادئ وال أستراتيجيات القديمة" وأن فرنسا تحتاج الى أوروبا والى العالم ولكن يجب ألا يكون اشباع هذه الحاجة على حساب مبادئها وقيمها ولم تتطرق سيجولان لقانون حظر الحجاب الذى يحرم ارتداء الحج اب فى المدارس وإن كانت حثت المهاجرين على الاندماج الخلاق مع المبادئ العل مانية والجمهورية التى قامت عليها دولة فرنسا. منتقدى رويال يتهمونها بضآلة تاريخها السياسى وتواضع تجاربها المهنية لأنها لم تتولى وزارات قيادية كالخارجية او الداخلية والمالية واقتصرت حقائبها الوزارية على البيئة والاسرة ولم ترتقى منصة الجمعية التشريعية فى مناصبها العليا (رئيس وكيل زعيم الأغلبية).

وبالخروج على الاجماع الحزبى فى كثير من البرامج التى تس عى لتطبيقها وإن تعيينها فى الوزارات الاشتراكية جاء لإعطاء معنى رمزى واضفاء هالة من الجاذبية على سياسات الحزب اكبر مما يعو د الى كفاءتها ومواهبها. وأن الرأى العام الفرنسى لا يبدو مؤهلاً حتى الآن لت قبل فكرة أن ترأسه إمرأة حتى ولو كانت رويال سيجولان ذات ال انياب المخملية. حملة الهجوم التى تتعرض لها رويال لم تقتص ر على النواحى الموضوعية بل امتدت لتشمل مناطق محظورة وغير اخلاقية مما وصف بأنه بداية حرب قذرة ضدها.

فقد كشفت صحيفة لوباريزيان عن تورط شقيقها فى عملية تفجير السفينة رينبو دويور وهى سفينة "جماعة السلام الاخ ضر" المعروفة عالمياً بمكافحتها بوسائل غير معتادة للتلو ث النووى للبيئة عام 1985 فى المحيط الهادى وأنه زرع القنبلة التى فجرت السفينة بنفسه والتى استقال على اثرها وزير الدفاع الفرنسى فى فضيحة مدوية أيام الر ئيس ميتران وإن كانت مصادر يمينية قد وجهت اصابع الاتهام للاشتراكيين انفسهم بالنبش فى الملفات القديمة لرويال ور جحت أن يكون لوران فابيوس هو محرك الخيوط فى هذه الفضيحة لاضعاف فرص منافسته للفوز بترشيح الحزب الاشتراكى رغم شجبه لهذه الاتهامات ووصفه خروجها بأنه عمل غير شريف. فهل تنجح رويال سيجولان فى اسكات اعدائها السي اسيين واكتساب ثقة الشعب الفرنسى المغرم بالتقاليع والجرى وراء الموضة وان تخاب أول سيدة فى تاريخ الجهورية الفرنسية ومناطحة الشعب الالمانى الذى سبقه باختيار انجيلا مريكل مستشارة للرايخ الثالث. فى السباق على قيادة القاطرة الاوروبية. قمحور باريس. برلين هو القوة الدافعة لأوروبا الموحدة والمفارقة التى تصب لصالح رويال سيجولان أن التناغم والانسجام كثيراً ما يتحقق بين رئيس يمينى ومستشار اشت راكى والعكس حدث ما يشبه ذلك جيسكار ديستان هيلموت سميث، فرانسوا ميتران هيلموت كول جاك شيراك جيرهارد شرودر فهل تقود رويال سيجولان الاشتراكية وانجيلا مريكل المحافظة اوروبا بالانامل الحري رية والعيون الساحرة والابتسامة الجميلة ليحققا ما لم ين جح فيه الرجال؟ إنه سؤال المستقبل الذى سيجيب عليه الشعب الفرنسى فى انتخاب ات ربيع 2007.

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية