نشرة المجتمع المدنى

العدد 142اكتوبر 2006

رواق ابـــن خــلـــدون أكــتـوبـــر 2006
أ/ احمد شعبان

بدأت ندوات هذا الشهر باحتفالية رمضانية خلدونية افتتحت بإفطار لما يربوا على المائة من أصدقاء وأحباء ورواد رواق ابن خلدون وبعد الإفطار قدم الدكتور / سعد التهنئة للسادة الحضور بهذا الشهر الكريم .وأضاف قائلا توجد مناسبة أخرى نريد أن نحيي فيها فريق كان يعمل في تحرير نشرة المجتمع المدني وهم الأستاذ محمد عبد العزيز وزملائه عمرو ونسمة فنحن نحييهم ونشكرهم ، فمثلما الرواق كما تعلمون تتغير إدارته كل ستة شهور ، كذلك نشرة المجتمع المدني تتغير إدارتها كل سنة ، فيوجد فريق جديد بقيادة الأخ مختار رئيس التحرير الجديد ومعه الأستاذ احمد شعبان الذي أداعبه كثيرا ويتحمل مداعباتي فنرجو لهما التوفيق في مهمتهم الجديدة ، وسننتهز فرصة وجود المهندس يحيى لكي يقدم لنا ولو إطلالة سريعة عن قضية عمر أفندي ، واستطرد قائلا كما تعلمون تزور مصر هذه الليلة وزيرة خارجية أمريكا ومعها وفد طلب أن يلتقي بعدد من ممثلي المجتمع المدني في مصر لكي يسمعوا منه عما حدث أو يحدث أو سيحدث لملف الديمقراطية في مصر والعالم العربي
وميعادنا معهم في الثامنة لذا سأغادركم بعد 40 دقيقة ، وأطلب من حضراتكم الترحيب معي بضيفنا العزيز الذي يزورنا لأول مرة المهندس / يحيى حسين الذي وبعد الترحيب به بدأ حديثه قائلا أشكر الدعوة الكريمة من الدكتور سعد وحضراتكم ،

وهذا المكان ميزته الأولى أنه مكان للمناقشات المفتوحة ، طبعا شيء مؤسف أن نصل في مصر إلى الحال اللي مجرد أن نناقش فيه الأمور بحرية وصراحة وشفافية يعتبر فاكهة نادرة رغما عن أنه من أبسط حقوقنا كشعب . وأقدم ملخص لموضوع عمر أفندي أنا تصرفي تصرف عادي في أي مكان وتلقائي جدا ، ولكن فيما يبدو أن مصر في هذه الأيام ليست عادية فاعتبر الشيء العادي شيئا غير عادي وهذه مصيبة في حد ذاتها ، فكان العادي أن أي مواطن في أي بلد محترم يجد باطل أو خطأ يصل إلى حد الجريمة واجبه أن يبلغ الجهة الموكل إليها الحفاظ على المال العام وهى النائب العام هذا هو الوضع الطبيعي ، لكن قد اكتشفت للأسف خراب في كافة السلطات الموجودة فعمر أفندي يلخص الخراب القائم في السلطات الثلاث ( القضائية والتشريعية والتنفيذية ) لذلك فأنا أكرر في أي مكان أتحدث فيه تحيتي الخالصة للمستشارة الدكتورة نهى الزيني لأن ما فعلته أنها أشارت إلى أصل الداء والذي يرمز له بصندوق الانتخابات .نعود لمشكلة عمر أفندي باختصار ، أنا مع أن الدولة ترفع يدها عن شركات التجارة الداخلية ، المصيبة أن فرد هو الذي يحدد - فرد اسمه الدكتور محمود محيي الدين - يمكن تغييره اليوم ويأتي أي اسم آخر فرد يغير كل شيء ،

 لا هذا مال عام يجب الذي يحدد كيفية التصرف فيه مجموعة من أصحاب المصالح الحقيقيين يمثلون الشعب ويمثلون الاقتصاديين ويمثلون قادة الفكر ، وترفع الدولة يدها عن البيع وعن الخصخصة ، المشكلة من الأساس أن الذي يحدد هذه السياسة هو فرد لوحده أول ما جاء ألغى الشكليات التي كانت موجودة مثل ما يسمى بالمكتب الف ني واللجنة الوزارية ، وفي نظام تنفيذي يجعل الموظف العام في مصر ولاؤه لرئي سه يسبق ولاؤه لربه أساسا ، وأنا تصرفت بتلقائية ، فبعد أن تقدمت بالبلاغ قال ها لي عمرو أديب يومها أن هذه هى المرة الأولى التي تحصل في جمهورية مصر ، فتع جبت كيف تكون هذه المرة الأولى ولكني اكتشفت أن على مدى عدة عقود لم يحدث أن م وظف عام مهما بلغت درجته انتقد قرارا لوزيره الحالي ناهيك عن أن يقدم بلاغا ، وهذا يعني أحد أمرين إما كل القرارات الوزارية على مدى تلك العقود كانت سليم ة ، وإما أن يكون كل الموظفين العموميين للأسف ليس لديهم الشجاعة كي يقولوا ق ولة حق .عمر أفندي بمنتهى البساطة تقرر أن يباع ، فالمفروض حين يباع وهذا مال عام يجب أن نحصل على أعلى سعر ، فأنت كبائع عندما تقيم سلعة تقيمها بالطريقة التي فيه ا قدر من المغالاة المقبولة للسلعة وأنت كمشتري بتقيم بطريقة أخرى وهى النظ ر إلى العيوب بحيث تبخسها قدر الاستطاعة ، حتى يكون فيه تفاوض لنصل إلى نقطة ا لتقاء نتفق عليها ، لكن الغريب أنك كبائع تتبنى من البداية وجهة نظر المشتري فإلى أي شيء ستصل ، ودون الدخول في طرق التقييم إلا أن هناك طريقتين رئيستين ، طريقة اسمها التدفقات النقدية المخصومة وهذه تقيس قوة الإيرادات ..

الخاصة با لشركة أو المنشأة وليس قيمة أصولها .حالة عمر أفندي شركة قطاع عام إدارتها على مدى السنوات الماضية كانت إدارة س يئة وفاسدة وبالتالي قلت الأرباح كثيرا حتى وصلت إلى 2 مليون جنيه، فحينما أق يم بهذه الطريقة سيكون ظلما لهذه الشركة لأن قوتها الحقيقية ليست في إيرادا تها وإنما في أصولها ( أراضي ، فروع ومحلات في أغلى وأجود أماكن مصر ) ، فنحن من حيث المبدأ اتفقنا منذ البداية وفي وجود هادي فهمي بأن هذه هى أصول التقييم ، وأنا كنت مدير مركز إعداد القادة ولست بعيدا عن هذا المجال وسبق لي أن شاركت ف ي عشرات التقييمات ، وهذه لجنة لم أكن وحدي لكنها كانت حوالي 15 جميعهم إما رؤس اء شركات أو رؤساء قطاعات مالية ، وكان معنا المستشار الدكتور مصطفي حبيب ، إ ن أصول التقييم أن نقيم عمر أفندي بالقيمة السوقية الحالية وهذه هى نقطة الق وة ، فكانت التعليمات من الوزير عن طريق هادي فهمي ، إن يا جماعة قللوا قدر ال مستطاع ، الطريقة لا خلاف عليها لكن قللوا ولا تغالوا فظللنا على مدى عشرات ا لجلسات نسهر ونقيم بهذه الطريقة دون ضغط ولكن نحاول التقليل في سعر المتر ، و انتهينا من تقييم الحد الأدنى وهو 1139،2 مليون جنيه ، ورأيي الشخصي أن القيمة ال حقيقية تزيد عن ذلك ، ووقعنا على التقرير في 8 فبراير ، فذهب هادي فهمي بالتقر ير للوزير ، فالوزير شاط وشلفط هادي ، ورفض الأخذ بهذا التقرير ، وقال أن العر ض الوارد من شركة أنوال ب 504،9 مليون جنيه وعليه لن تباع - المهم عنده أن يبيع - ومن رأيي إن أراد البيع العادل يمكن أن ي بيع بالتجزئة وهذا سيدر أموالا كثيرة أكثر من المليار الذي نتحدث عنه ، رفض ل أنع متعجل ولا يريد أن يضيع ثلاث أو أربعة شهور ( الراجل يعطي تمام ) بافتراض أن هذا هو السبب ، وقال له أنا سآخذ بتقييم سابق من مكتب الدكتور نور كان مقيم بط ريقة أخرى وهى التدفقات النقدية - التي مهما غالينا فيها لها آخر- قيم ب 438 مليون جنيه وبالتالي فالسعر المعروض أكثر من التقييم ، ولكنه قال يمكن واحد يطلع م ن اللجنة - كما حصل بعد ذلك - يقول أن هناك تقييم آخر لعمر أفندي ،

 وهذه الأ مور تتم جميعها في غرف مغلقة ، والمفترض في الموظف العام أن يكون خادما لهذا ا لشعب فوجودي في اللجنة تمثيل للناس الذين لا يجلسون معنا ( 77 مليون ) يجب أن يعرف وا كيف تدار أموالهم ، ولكن عندنا في مصر أصبح الموظف العام ينظر إلى وظيفته أ نه خادم لرئيسه ، بمعنى أن المجموعة الموجودة خدم للأستاذ هادي فهمي وخدم لل دكتور محمود محيي الدين واحمد نظيف وحسني مبارك ، وهذا اختلاف جذري في وجهة ا لنظر ، وكان الحل بالنسبة له أن شكل مجموعة من معاونيه ( هادي فهمي ) كفريق عمل و رئيس اللجنة عضو مجلس إدارة القابضة ، وأنا بعذر ضعف الناس ، وطلب إن اللجنة ت جتمع وفي خلال نصف ساعة بدلا من عشرات الجلسات نوقع على تقييم آخر يقل عن تقيي م مكتب الدكتور نور أيضا من أجل تكميم الأفواه ، فنما إلى علمه أن هناك ثلاثة أو أربعة في لجنة التقييم وطبعا أنا منهم لو علموا هذا الكلام سيقلبوا ا لدنيا ، فالحل الذي أتى به المستشار القانوني أحد الترزية أعد صيغة فض يحة ( فجر ) ، بدأ بصياغة ( نقر نحن لجنة التقييم الاسترشادية ) وهذه أول مرة تكتب كلمة استرشادية ، وفريق العمل الذي أوجدهم هادي فهمي بأننا قمنا بتقييم شرك ة عمر أفندي بطريقة القيمة السوقية الحالية وهذه هى إحدى الطرق المتبعة في ت قييم بعض الشركات كما لو كنا نتسامر ولكننا في حالة عمر أفندي بالذات نو صي أن الطريقة المثلى هى طريقة التدفقات النقدية المخصومة ، بمعنى أنني أقي م بطريقة ولكني أوصي بطريقة غيرها ، وفقا للتقييم المرفق صورته ، وصورته هذه غير موجودة ثم توقيعات على بياض دون تقييم ، وهذا جميعه لم أكن أعرفه أنا كنت رجعت شركتي أنا رئيس شركة بنزايون كوم وأعيش مشاكلها شركات جميعها مخربة إلى أن فوجئت يوم 22 فبراير ، سكرتير اللجنة اتصل بي ليخبرني إن غدا لدينا اجتماع للشركة القابضة ، فذهبت ودخلت القاعة ووجدت أغلب أعضاء اللجنة موجودين ، ووجدت سكرتير اللجنة يأتي إلى وفي يده المذكرة من ثلاث صفحات وباس تخفاف فاتحها على الصفحة الأخيرة ( التوقيعات ) والشيء المؤسف أنني وجدت بعض التوقيعات لأناس ليسوا فقراء ولا يحتاجون لشيء ، وإن لم يكن هؤلاء الناس يغا رون على الصالح العام ومصر ألا يغيروا من أجل كرامتهم ، قدم إلى المذكرة وقال خذ وقع فقلت له على أي شيء وكنت أظن أنه أحد المحاضر القديمة فقلت له نحن وقعن ا على التقرير النهائي وقمنا بتسليمه ، فكان بجانبي رئيس شركة أحد أعضاء الل جنة فقال لي وقع يا باش مهندس ما هى م تباعة متباعة ، على أن نأخذ بعد ذلك درس أن لا نشارك في مثل هذه اللجان ،

 فقرأت المذكرة ثلاث مرات لأني غير مصدق عيني ، فسألت الموجودين عن صحة ما هو مكتوب أ مامي فأخذوا يمصمصوا غضبا وأخذ بعضهم يسب الدولة .وحول تقديره المهندس يحيى لعمر أفندي قال توجد بضائع بالمخازن والفروع تقدر ب 320 مليون جنيه وعمر أفندي لديه أقساط قابلة للتحصيل ، فبدلا من أن تكون هذه ا لأقساط للشركة القابضة ، تكون للمالك الجديد ، وهذه قيمتها ( جاهزة التحصيل ) 180 مليون جنيه فيصبح المجموع 500 مليون جنيه ، فكأن الشاري اشترى ب 300 مليون جنيه وهذه قيمة 81 فرع لعمر أفندي من مطروح إلى أسوان في أجود الأماكن وأغلاها ، وقي متها السوقية لو أردنا إقامة مثيل لها فلا تقل وحدها عن مليار جنيه ، فنحن نتح دث عن فارق 700 مليون جنيه ، وأنا لست ضد البيع ولكني أقول أن هذا مالنا ( مال عام ) إذا كنا سنبيع يكون البيع بيع سواء كان في أمريكا أو دولة شيوعية أو دولة رأسم الية البيع بيع ، البائع يجب أن يسعى للحصول على أكبر إيراد .الخلاصة : أن أساس المشكلة كما قلنا هو فساد سياسي ، ليس هناك ديمقراطية وإن كان فهذا المال له أصحاب يدافعون عنه ويحرسونه وله نواب ومسئولين عنه يراقب وه ، وهذه الحكومة ستأتي في سياستها لرغبة أغلبية الشعب ، لكن الحكومة هى مجم وعة معينة من الأفراد يتصرفون من تلقاء أنفسهم لأشياء الله أعلم تجاه من ، يع ني آخرها العنوان الذي قرئ اليوم أن يوسف بطرس غالي صرح بأنه ينسق مع محمود مح يي الدين لكي يجهز قائمة بالأصول الجديدة لكي يبيعها بعشرين مليار جنيه لعمل مجاري وأنا قد افتكرت أن المجاري خلصت في الفترة الرئاسية الماضية ، ولم أكن أعرف أنه باقي مجاري .وفي إجابته عن سؤاله عن مكافحة الفساد قال أنا شخصيا أنزه الدكتور محمود محي ي الدين عن أن يده تمتد للمال الحرام ، والسبب بالنسبة له أنه يعطي تمام لجهات معينة خارج مصر وداخل مصر ، إن مصوغات تصعيده بيع أكبر كم ممكن من شركات القط اع العام في أقرب وقت ، فلمصلحته الشخصية لم يكن لديه مانع من التفريط في أموا ل عامة " وهذا فساد أيضا " ، وحينما يصل الإحساس إلى من تحته بأن الوزير مستعجل ع لى البيع حتى لو كان إنسان نظيف ، في هذه البياعات يدخل أناس ليسوا بأتقياء ويتكسبوا من هذه العمليات وإحساسي ب أن هؤلاء موجودين بلا شك ، ومن تعاملت معهم ليسوا جميعا فوق مستوى الشبهات ، و عن سؤال عن مدى إمكانية اللجوء إلى القضاء لوقف البيع ، أجاب بأن هذا الموضوع تحت الدراسة .

أنا أشكر أخي الدكتور سعد وأحيي هذا المركز وإن لم يقدم لمصر إلا أن يكون مكان يلتقي فيه المصريون بآر ائهم المختلفة حتى ولو اختلفت مع آراء الدكتور سعد نفسه ، لو لم يقم المركز إل ا بهذا الدور فكفى ، نحن نحتاج إلى أماكن نتبادل فيها الآراء ونعبر فيها عما ي جيش في أنفسنا ما نراه لصالح مصر حياك الله وحيى الجميع وأشكركم على تحملكم س ماعي .وعقب الدكتور / سعد قائلا أتقدم بالنيابة عنكم جميعا بأعظم آيات الشكر لمتحدثنا الفاضل ال باش مهندس يحيى وأرجوا أن يستمر الن قاش بعد استئذاني منكم وسأعطي الميكروفون لأخي جمال لاستكمال هذه الأمسية ا لرمضانية الرواقية ، ولي رجاء أرجوا أن تنضموا إلى فيه وهو أن نطلب من البشمه ندس أن يوثق كل تفاصيل هذا الموضوع لكي يخرج في كتاب ونحن مستعدين لإخراج هذا الكتاب بمركز ابن خلدون إن شاء الله ، وأرجوا أن تعذروني وفي الأسبوع القادم إن شاء الله سأقص عليكم ما سيتم من لقائي بوفد كوندليزا رايس

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية