نشرة المجتمع المدنى
العدد
142اكتوبر 2006
االســـادات اخر انبيـــــاء
اســـــرائـــيــــل
أ/شرين السبع
مجمع الأديان السماوية الثلاثة.
الإسلام ، المسيحية، اليهوديــة. فى طور سيناء حيث كلم الله موسى
عليه السلام. آخر أحلام الرئيس أنور السادات أو تهوماته الفكرية
التى كانت تتراءى له وهو يجلس مسترخياً فى حديقته الفيحاء بملابسه
الأنيقة وغليونه الشهير فى فمه وعلامات التأمل تلوح فى وجهه الأسمر
والرؤى تتابع على مخيلته الجامحه : مجمع توحيدى للديانات
الابراهيمية لتجسيد السلام الذى يجب أن يسود فى هذه المنطقة
المضطربة من العالم وترسيخاً لصورته
كصانع للسلام والتعايش بين الشعوب ومركزاً للحوار بين الحضارات
ولاضفاء المزيد من الابهار على الفكرة. أعرب الرئيس المؤمن عن
رغبته فى أن يدفن فى هذه البقعة المباركة . وبالرحيل المأساوى
للسادات اندثرت الفكرة تقريباً. توارت فى متاهات النسيان لكن ذلك
الاستاذ الجامعى تود زيميريان الذى يدرس التاريخ فى ثلاث جامعات
أمريكية يعتقد بامكان تحويل الفكرة الى واقع حى بعد أن اغتيل
صاحبها وقد زار مصر ثلاث مرات لمحاولة احياءها
والتقى بالسيدة جيهان السادات التى اطلعته على بعض أوراق الرئيس
السادات فى مكتبته بمتحف ميت أبو الكوم لايمانه العميق بتفكير
السادات واقتناعه بسياساته واعجابه بشخصيته التى آثرت فيه كثيراً
وفى حديثه لمروة فوده (أهرام الخميس 12 اكتوبر 2006 الصفحة
السادسة) يحاول أن يتفلسف حين يقول: "الله خلق الناس مختلفين. كل
له شكله وأفكاره ومعتقداته لذا علينا جميعاً أن نتعلم كيف نتعايش
مع بعضنا البعض فمن خلال مجمع الاديان اراد الرئيس الراحل أن يرسل
للعالم رسالة مفادها أن الحوار هو السبيل الوحيد لايجاد حالة
التواصل بين البشر جميعاً" عملية بعث الفكرة تعترضها صعوبات كثيرة
وتع قيدات شتى سواء لأسباب بيروقراطية مرتبطة باجراءات التأسيس أو
الحصول على ا لمعلومات وإنما أيضاً فيما يتعلق بالتمويل وهو ما د
عا زيميريان الى اطلاق حمل ة للتبرع لتأسيس المركز. ليس لمجرد جمع
الاموال ولكن للمساهمة بالأفكار أيض اً فكلنا شركاء فى هذا الحلم
ويستطرد تود
: لقد بدأت بالفعل فى بلادى حيث
صممت موقعاً على الانترنت يحمل افكار السادات وصورة للمجمع الذى
نتمنى بناءه ووضعت جميع المعلومات الشخصية عنى ووسائل الاتصال بل من
أراد أن يشاركنى فى تحقيق هذا الحلم. أنا مقتنع إننا اليوم فى أمس
الحاجة ل إعادة قراءة أفكار السادات وتراثه الانسانى ورسالة السلام
التى أعلنها الس ادات حين ذهب الى اسرائيل وأعلنها بتوقيعه اتفاقية
كاب ديفيد التى وضعت حداً لحالة حرب كان يمكن أن تست مر حتى الآن
وأكدها حين حلم بتأسيس هذا المركز للسلام الذى أراد من خلاله أن ن
بحث عن نقاط التشابه بيننا. لا البحث عن نقاط الاختلاف وتضخيمها.
إنها مبادرة ذاتية لا تمثل أى توجه سياسى أو دينى. مجرد حلم بتحقيق
رسالة هذا الرجل فى نشر السلام عبر العالم".
ورغم أن الاهرام لم يذكر تفاصيل
عن سيرة حياة الرجل أو الجامعات التى يدرس ب ها أو انجازاته العلمية.
بل اكتفى بوصفه لنفسه بأن "لا أحد مجرد مواطن أمريكى عادى". إلا أن
تو قيت نشر الحديث بعد مرور 25 سنة من رحيل السادات والأجواء
العالمية الملبدة با لحرب على الارهاب. فإن إعادة طرح الفكرة فى هذا
المن اخ قد يفسر على أنه جزء من الحرب على الاصولية الاسلامية أو
التفسيرات الراد يكالية للدين التى راح السادات ضحية لها كما يقول ف
ابريس موسوس فى ذكرياته لنيوزويك عن حادث المنصة الذى كان شاهداً
عليه حيث ك ان يعمل كمصور فى أيه بى سى. هذا الفرنسى يؤكد أن جرأة
السادات لا مثيل لها فقد شن حرباً مفاجئة ضد اسرائي ل 1973 وفتح
الطريق أمام سلام مفاجئ برحلته الى القدس عام 1977. ويقول جون
الترمان مدير برنامج الشرق الاوسط فى مركز الدراسات الدولية وا
لاستراتيجية ومقره واشنطن: "كان السادات جريئاً،
كا ن راغباً فى المجازفة بكل شئ من أجل تغيير النموذج بشكل جوهرى وقد
قتل السادا ت جزاء ذلك. وفى كتاب المفكر الاستراتيجى بريجنسكى "القوة
وال مبدأ" "أن الرئيس كارتر أثناء مفاوضات كامب ديفيد قال لـ
السادات. أريد أن أكل مك بصراحة: إنك تستطيع أن تنسحب من المؤتمر
(منتجع كا مب ديفيد) لكن ذلك سوف يعنى نهاية العلاقة بين الولايات
المتحدة ومصر وقد وضع ت أرصدتى كلها فى هذا الجهد وسوف يعنى فشلنا
إنتهاء رئاستى. لأن مهمتى سوف تصب ح مشينة وأن ذلك سوف يعنى نهاية شئ
أعتز به وهو الصداقة بينى وبينك ورد الرئيس السادات أنه لا يستطيع أن
يضحى بذلك". لقد تعرض الرئيس السادات فى المفاوضات لضغوط الولايات
المتحدة ا لامريكية عليه للتوقيع على الاتفاقية التى مهدت لابرام
المعاهدة المصرية ا لاسرائيلية التى طردت النفوذ السوفيتى من منطقة
ال شرق الاوسط وجعلت مصر موقعاً أمامياً فى الحرب ضد الشيوعية وجعلت
اسرائيل اكثر أمناً وقوة والعرب اكثر ضعفاً وهشاشة وكانت جريمة مقتل
السادات ضربة قاصمة للضمير الغربى المعذب الذى لم يساعد السادات
بطريقة كافية فى وجه معارضة داخلية وعربية وتركه ليو اجه مصيره
بمفرده. فهل فكرة بعث مجمع الاديان من العدم الذى كانت ترقد فيه تكف
يراً عن الذنب الذى اقترفه الغرب فى حق رجل لم تفارق الولايات
المتحدة الامريكية خاطره أبداً.