نشرة المجتمع المدنى

العدد 141 سبتمبر2006

رواق سبتمبر 2006
أحمد شعبان

واصل الرواق نشاطه والذي يرأس مجلس إدارته الأستاذ / كمال بولس ويديره الأستاذ / جمال صلاح الدينوكانت الندوة الأولى بعنوان " قضية الصراع العربي الإسرائيلي " تحدث فيها الدكتور / عماد جاد ، وقد بدأها الأستاذ / جمال صلاح بعرضه للتصريحات التي أدلى بها السيد / حسن نصر الله بعد انتهاء الحرب والتي أعلن فيها ندمه على أسر الجنديين الإسرائيليين. د / سعد الدين إبراهيم لقد قد كتبت فيما نحن بصدده أربعة مقالات آخرهم بعنوان " إسرائيل وإدمان الانتصار " فالمتابع يشعر كما لو أن إسرائيل هى التي خسرت الحرب ، رغما عن أن كل مؤشر كمي هم الكفة الراجحة ، والسؤال لما الاكتئاب الشديد في إسرائيل والمطالبة باستقالة حكومة أولمرت والمطالبة بلجنة تحقيق .

أنا قلت في المقال أن إسرائيل خاضت 6 حروب غير المناوشات الأخرى ، الثلاثة الأولى كانت إسرائيل منتصرة انتصارا باهرا حاسما سريعا على الجيوش العربية ، هذه الحروب السريعة جعلت إسرائيل تدمن الانتصار السريع وبالتالي في حالة إطالة الحرب أو لم يكن الانتصار باهرا يعتبرها الرأي العام الإسرائيلي هزيمة ويطالب بالتحقيق ، ولذلك لجان التحقيق بدأت تتحرك في 73 ، ولم يكن قد طولب بها قبلا ، فإسرائيل تعتبر ما حصل في الشهر الأخير هزيمة ، وذلك بالمعايير النفسية مثل المدمن الذي تعود جهازه العصبي البيولوجي على جرعة وإلا يكون في حالة يرثى لها ، فبسبب الحروب الثلاثة الأولى والتي انتشى فيها العقل الإسرائيلي مثل المدمن الذي أخذ الجرعة " إدمان الانتصار " وهذا هو تفسير للحالة ، وجزء من هذا الإدمان مسئول عنه القيادات الإسرائيلية لأنها خلقت من الانتصارات الإسرائيلية أسطورة الجيش الذي لا يهزم وإسرائيل القوية ، ويقولون أن انتصارا ألف مرة وهزيمة واحدة تودي بنا ، وعليه لن نسمح بهزيمة واحدة تحت أي ظرف ، والحروب الثلاثة الأخيرة لم ينتصر فيها العرب بالضرورة ولم تهزم فيها إسرائيل إنما ما توقعوه لم يتم ، وكان توقعهم وما قالوه لمجتمعهم أننا أتتنا فرصة ذهبية مثلما حدث في 67 ولدينا مبرر أخلاقي وسياسي وعسكري للانقضاض ، وهم يعلموا موازين القوى ولديهم خطة جاهزة لكي ينقضوا وينهوا العملية في ستة أيام كما في 67 ، والخطأ الثاني أنهم لم يتصوروا أن الدنيا تتغير وأن العرب الذين هزموا في السابق بسبب عجزهم وتخلفهم وانقسامهم سيظلوا عاجزين ومتخلفين ومنقسمين ، وطبعا أي عالم اجتماع يقول أن التغير هو سنة الحياة ، لا يوجد كائن إنساني لا يتغير ، فإن لم تكن تتغير تهلك وتموت حتى بدون حرب ، فإن ما غاب عن إسرائيل رغما عن ذكائهم وعلمائهم ومفكريهم الأفذاذ ( الجدلية التاريخية لماركس بوجود جدل تاريخي خالق للتطور والتغير ، والعرب تعلموا فعلا من الهزيمة القاسمة فكان أداؤهم في 73 الجيد بالقياس إلى حروبهم السابقة ، وهذا ما جعل إسرائيل تختل وطالبوا بلجان تحقيق ، واستقالت جولدا مائير ، ولكنهم تصوروا أن هذه الحرب استثناء ولن تتكرر ، وهى لم تتكرر على مستوى الدول ، وأن الصراع لا تديره فقط دول ولكن يمكن أن تديره حركات اجتماعية وشعبية ومقاومة غير نظامية وغير رسمية ، كان لابد أن يأخذوا العبرة من معركة الكرامة 1968 التي اضطر فيها طابور دبابات إسرائيلي عبور نهر الأردن إلى الضفة الشرقية لكي يتعقب الفلسطينيين في معسكرات تدريبهم فإذا بهذا الطابور يلقى مقاومة باسلة أعطبت منه حوالي الثلث فانسحب ، وهذا هو الشيء الهام الذي يجب أن نعرفه وهو الفرق بين المقاومة الشعبية والجيوش النظامية ورغما عن أن المقاومة الفلسطينية لم تنتصر فقد انتشى العرب جدا مثل معركة رأس العش وإغراق المدمرة إيلات ، شيء صغير في تاريخ الحروب ، ولكنه أتى في وقت نحتاج فيه إلى ما يرفع روحنا المعنوية ، ثم أتت مقاومة حزب الله من 82 : 2000 في لبنان الذي طرد إسرائيل ، ثم حماس كل هذا كانت مقاومة جيوش غير نظامية . وما أريد أن أخلص إليه أن إدمان إسرائيل على الانتصار يحتاج إلى علاج مثلما عولجنا من إدمان الهزيمة كعرب يجب على إسرائيل أن تعالج نفسها من إدمان النصر ، وربما تصريح حسن نصر الله فيه جزء من العلاج وهذا ما أقدره ولا أستصغره لأنه رغما من أن العالم العربي والإسلامي كله يقول أنه منتصر وراكب موجة شعبية هائلة لم تحدث منذ عام 56 إلا أن الرجل بتواضع شديد قال أنا أخطأت الحكم والتقدير ، وهو للأمانة أثناء المعركة قال لابد من الحساب بعد المعركة وهو أول من فتح ملف الحساب ، فقال نحن نشكر الشعب اللبناني أنه وقف في جانبنا ، وكل ما نطلبه من الحكومات العربية أن لا تعطي غطاءا سياسيا أو قانونيا لإسرائيل ( طلب متواضع ) ولا نحتاج مساعدة ، نحن نقاوم وبالنسبة إلينا الانتصار هو الصمود ، ونحن لا نغفل ولا نقلل من قدرات إسرائيل ولم يعد بالنصر ولكنه وعد بالصمود ، في كل الأحوال أن ما قاله مدير الرواق صحيح وكان هناك أخطاء في الحسابات وأن هذه الأخطاء اعترف بها نصر الله ، وفي أي موقف سياسي يتم الاختيار .

د / عماد جاد قال الصراع العربي الإسرائيلي يصنف ضمن الصراعات التي تسمى صراع اجتماعي ممتد بمعنى صراع شامل والبشر أنفسهم جزء منه ، ولم يكن على قضية يمكن أن تحل وعليه ينتهي الصراع ، وهذا الصراع تستخدم فيه كل الأدوات والمسائل ، فحسب اللحظة يستخدم الشيء المناسب ، وتوجد صراعات عديدة من هذا النوع المعقد الذي يصعب حله بقرارات فوقية وحله يستغرق سنوات عديدة ويبدأ من نقطة معينة عندما يصل الطرفين إلى قناعة أن القوة لن تحل الصراع وأن تقتنع القيادات السياسية ويكون لديها استعداد لدفع الثمن ثم التسوية أو عندما تكون هناك قوة عظمى ترى حتمية حل هذا الصراع أو على الأقل غياب الانحياز لقوة رئيسية ، وبتطبيق هذه الشروط سنجد أن مصر بعد 67 أدركت أن إسرائيل لن تزال ، وإسرائيل أدركت هذا في 73 أنهم لن يستطيعوا استمرار احتلال الأرض وينعموا بالأمن والاستقرار ، وهذا لم يتم مع أي طرف آخر بخلاف الأردن ، وتوجد لحظات مرت في تاريخ الصراع كان من الممكن أن تؤدي إلى ذلك منها ما بعد 73 ومجيء الليكود للسلطة سنة 77 لأول مرة ، وبعد حرب تحرير الكويت في فترة رابين ، وربما في مارس 96 لولا حماس والتي أتت بنتنياهو ، وكامب ديفيد الثانية في يوليو 2000.فهذه الصراعات بحكم الطبيعة لابد فيها من حلول وسط ، لا يأخذ فيها أحد 100 % من مطالبه لأن معني ذلك إبادة الطرف الآخر لأن الصراع على نفس الأرض ، فالمسألة ماذا نقبل بالفعل فقرار التقسيم سنة 47 أعطى إسرائيل 53 % والدول العربية 46 % والقدس للتدويل ، ومساحة فلسطين جميعها 25200 كم ، والقرار اشترط أن الدولة التي ستوافق سوف تنضم للأمم المتحدة فبالنسبة لإسرائيل القرار غير مقبول لعدم وجود مدن الآباء مثل الخليل فقالوا لو رفضنا لن ندخل الأمم المتحدة التي نريد فلماذا نرفض وندفع ثمن الرفض إذا كان العرب غدا سيرفضون ، وبالفعل العرب رفضوا ، وهم أعلنوا قبولهم ودخلوا الأمم المتحدة وأخذوا 78 % في حرب 48 / 49 فتبقى 22 % وهما الضفة وغزة أخذوهم في 67 ، فنحن نتحدث الآن عن نسبة إل 22 % ماذا يأخذ منهم الفلسطينيين وكل يوم يمر فرصنا تقل ، عموما أنا أرى ربما هذه اللحظة من اللحظات التي يمكن فيها بدء تسوية جديدة على المسار الفلسطيني تحديدا والسوري ربما واللبناني لا توجد مشكلة فمزارع شبعا التي احتلتها إسرائيل في 67 بحكم عدم ترسيم الحدود السورية اللبنانية ، فحينما انسحبت إسرائيل من لبنان مايو 2000 استمرت في شبعا ، فلما طلبت منها الأمم المتحدة الانسحاب وافقت فورا إن كانت لبنانية ، وفي حالة تحديد هوية مزارع شبعا فلا لزوم لما يطلق عليه مقاومة ، فحتى بعد الحرب مباشرة وليد المعلم يقول أنها لبنانية ولم يعطي وثيقة والأمم المتحدة لا تتعامل إلا مع وثائق ، فلو أردتم إنهاء هذا الأمر ويتم تحرير ما تبقى من لبنان ترسم الحدود وتقول إن كانت لبنانية أو سورية حسب ما تريد ، ولكنه لا يريد ذلك لأن معناه انتفاء أي وجود للمقاومة ويكون هو في وجه المدفع في الجولان .وأعتقد أن التصريحات الأخيرة لنصر الله تبين أن التركيز الإسرائيلي لم يكن على حزب الله ولكن على رفع ثمن الحرب ، وهذا ما حاول حزب الله الرد عليه من خلال ضرب الصواريخ للأراضي الإسرائيلية ( معركة للإيلام والإيذاء المتبادل ) ، ولم يكن أحد الطرفين يظن أنه سيهزم الآخر إلا الإسرائيليين في الفترة الأولى من الحرب ، والآن يوجد جدل كبير جدا داخل إسرائيل ( المطالبة بلجنة تحقيق على غرار حرب 73 وبعد 82 ) ، وحين أتأمل لهذا الجدل يتكون لدي انطباع بأن إسرائيل أصبحت دولة شرق أوسطية ، على عكس ما يخططون ( دولة يهودية غربية ديمقراطية موجودة في بيئة متخلفة مستقبلها يعتمد على التحصين ضد البيئة ولكنهم انفتحوا على البيئة وأصبحوا جزء منها ، لكن ما أريد قوله هو وجود مراجعة هناك ، وأرى وجود فرصة للتسوية والواجب إيجاد مراجعة مقابلة على الجانب الفلسطيني والعربي ، وسلاح حزب الله شأن داخلي ولكن لابد أن يبحث لبنانيا كما يوجد اقتراح جيد يعمل عليه الأمين العام للأمم المتحدة مادام هناك مناورة سورية فتوضع مزارع شبعا تحت وصاية الأمم المتحدة ويجب على السوريين في ظرف شهر أو شهرين ترسيم الحدود مع لبنان وإن لم يفعلوا تعطى مزارع شبعا للبنان ، وأعتقد أن هذه الفكرة تعطي حزب الله الفرصة ليقول أنا أنجزت المهمة وسلمت المهمة للجيش اللبناني لعدم وجود ولو شبر واحد محتل.وعلى الجانب الفلسطيني فحركة حماس حركة أيديولوجية ( مقاومة ) تتحدث عن فلسطين من البحر للنهر وتوجد قوة في إسرائيل تقول إسرائيل الكبرى وأن الفلسطينيين ترانسفير لم يكن لهم أية حقوق ، وكان يجب على حماس كحركة مقاومة أن لا تدخل الانتخابات وتشكل حكومة أو كان يمكن لها تشكيل حزب سياسي وتكون الحركة كمرجعية وبالتالي ما يلتزم به الحزب السياسي لا يلزم بالضرورة الحركة ، لكنه دخل وهنية أصبح رئيس وزراء ، والأب الروحي هو خالد مشعل فكيف يكون ذلك وهذا تم بناء على اتفاقية أوسلو وهذا فيه تناقض ، فلولا أوسلو ما كانت سلطة وطنية ، ويقولون ممكن قبول دولة فلسطينية على حدود 67 كحل مرحلي ونسميها هدنة وسألت خالد مشعل سؤال واحد قلت له لو في مفاوضات وإسرائيل قدمت إليك أراضي 67 بما فيها القدس هل أنت مستعد لإنهاء هذا الصراع فقال لكل حادث حديث ، وما أريد قوله هو وجوب المراجعة للفلسطينيين ويتفقوا على ما يريدون . أما السوريين فلديهم مشاكلهم وحسب قناعتي أنهم لا يريدون استعادة الجولان بسبب وجود نظام طائفي " أقلية " ولا توجد لا ديمقراطية ولا حقوق إنسان لكي يستعيدوا الجولان لابد أن يفعلوا مثلما فعل السادات ويكونوا مثل المجتمع الدولي ويطبقوا الديمقراطية وحقوق الإنسان وأعتقد أن العلويين مابين 8 : 11 % وهم أقلية فهم ليس لهم مصلحة في استعادة الجولان .أن حركة حماس حين يقال لهم بعمل حكومة على وثيقة الأسرى بعد تعديلها يطلع إسماعيل هنية بالقول لن تشكل حكومة وطنية قبل الإفراج عن الأسرى والمعتقلين في حين أن هذه الحكومة هى التي يمكن أن تأتي بالأسرى ، هو لا يريد أن يتخلى عن السلطة أو أن يشاركه أحد فيها.المشكلة الرئيسية في حماس أن الموضوع ليس فلسطيني فقط ( حساباته ليست فلسطينية خالصة )

الندوة الثانية : بعنوان مشكلة دارفور تحدثت فيها
الدكتورة / إجلال رأفت بقولها :
دارفور في أقصى غرب السودان ومساحته تقرب من مساحة فرنسا , و سكانه يشكلون 20% من تعداد السكان السودانيين , و هذه الأزمة ليست أزمة أقلية لأن جميعهم مسلمين ، ولكنها جزء من الأزمة السودانية العامة ، فمنذ استقلال السودان سنة 56 و حتى الآن , فشلت الحكومات الوطنية السودانية المتتالية في إدارة التعددية الثقافية الواسعة في السودان , وهذه مشكلة تاريخية عميقة ومسببة لمشكلات أخرى ومشكلات تابعة فرعية , رغما عن أن هذا التعدد الثقافي الواسع يجب أن يشكل غنى إذا أحسنت ادارتة , وهذا قد انعكس بارتباك في مفهوم مبدأ قبول الآخر المختلف في الثقافة أو العرق أو الدين والذي هو مبدأ هام جدا في الدول ذات التعدد الثقافي.

وبالنظر لأسباب الاهتمام المباشر لأمريكا بالقارة الإفريقية منذ عام 95 وما يهمنا فيه سببان أولا : محاولة الوصول إلى كل مصادر الطاقة في العالم و منع اى دولة أخرى من الوصول إلى هذه المنابع ، والمنطقة التي نتحدث عنها فيها بترول , وهى ترى أن إفريقيا بها شبكة بترول مهمة وهذه الشبكة ستفيد الولايات المتحدة بالنسبة لوضعها في الشرق الأوسط لأنها تواجه كم من المشاكل و الرفض الشعبي في الشرق الأوسط , , ولكن البيئة الإفريقية ليست رافضة للوجود الأمريكي بنفس الدرجة لعدم وجود مشكلة إسرائيل في إفريقيا وبالتالي فقد يبدوا أنها عملت حساباتها مؤخرا في أن تحصل على 30 % من احتياجاتها البترولية من إفريقيا (السودان و تشاد و انجولا ونيجريا وخليج غانا ) " غرب إفريقيا " شبكة بترول ممتدة وهامة جدا وحديثة فالمخزون موجود إلى مدى طويل والنقل مباشر من خليج غينيا عبر الأطلسي إلى أمريكا دون احتياج للمرور بالشرق الأوسط, والنقطة الأخرى هى مواجهة الإرهاب في العالم وبالتحديد خلايا القاعدة , بعد حرب أفغانستان نلاحظ أن بعض خلايا القاعدة تسربت إلى الصومال و القرن الإفريقي منتهزة فرصة عدم وجود دولة صومالية منذ عام 91 فالانهيار كامل لمؤسسات الدولة الصومالية و بالتالي فوضى عارمة بيئة مناسبة جدا لانتشار هذه الخلايا وهذا سبب مجئ الأمريكان بأسطول بجانب القاعدة الفرنسية الموجودة في جيبوتي ومع الألمان جميعهم واقفين على شواطئ هذه المنطقة لمنع تسرب خلايا القاعدة ، لأن هذه الخلايا انتقلت إلى مسار خطير من القرن الإفريقي إلى الشرق الأوسط في العراق إلى شمال إفريقيا - وسمعنا أن الجماعة السفلية للدعوة و القتال أنها انضمت إلى تنظيم القاعدة - ومنها إلى الصحراء الإفريقية الكبرى وخطورتها أنها مساحة صحراء واسعة جدا و خالية تقريبا ويبدوا أنها تستخدمها لتدريب قواعدها العسكرية , و بالتالي يمكن أن نفهم لما الولايات المتحدة و الاتحاد الأوربي و بالذات فرنسا مع الاتفاق مع دول شمال إفريقيا و من أهما مصر و تونس و الجزائر تقوم بعمل مناورات في هذه المنطقة , وفي الحقيقة هى موجودة من اجل مراقبة هذه الخلايا التي تنتشر و تلف إفريقيا شمالا نزولا إلى الصحراء فيكون أمامها الحزام الفاصل تشاد و النيجر و موريتانيا فتكون على مرمى حجر من دارفور فإذا استمرت الحالة هذه في دارفور سوف تصل القاعدة إليها ومن هنا كان الاهتمام البالغ و الضغط الشديد من الولايات المتحدة على مجلس الأمن والمجتمع الدولي لإصدار القرارات المتتالية في شأن دارفور صدر 9 أو عشر قرارات في خلال 3 سنوات فقط من مجلس الأمن أخرهم وأخطرهم هو 1706 تحت البند السابع و الذي لا يشترط موافقة الحكومة المعنية للتدخل ثم يعطى للقوات الدولية أحقية استخدام القوة في مهامها , ومن هنا أصبحت أزمة دارفور جزء من الأزمة الدولية التي تواجه المنطقة , القاعدة تختار الأماكن التي توجد فيها فوضى لأنها مفيدة جدا لها و أيضا تختار البيئات التي توجد فيها جماعات إسلامية متطرفة .كما يوجد بجانب هذا أزمات صغيرة منها اختلاف نمط الإنتاج في إقليم دارفور ( رعاه و مزارعين ) لذا تتم احتكاكات بين الرعاة والمزارعين , وأيضا اختلاف ثقافي ( التكوين الاجتماعي ) قبائل افريقية وأخرى مستعربة تقدم نفسها على أنها عربية يصحب هذا نوع من الاستعلاء العربي على القبائل الإفريقية بزعم أنهم نشروا الثقافة العربية الإسلامية في الإقليم وبالتالي حق السيادة بصفة عامة على الإقليم ، كما يوجد عنصر بيئي يساعد على هذه المشكلات لأن هذه المنطقة تعيش على الأمطار و حين تقل الأمطار تأتي مشكلة التصحر والزراعات والمراعى تتأثر , فحين التصحر يطغى بعض الرعاة فيدخلوا على الزراعات يفسدوها لذا تتم صراعات مسلحة لذا فهذا الارتباك يتصاعد , ومن ناحية أخرى يوجد تهميش شديد لهذا الإقليم في كل النواحي . ومسألة التهميش هذه كان يمكن معالجتها ببساطة بخطة اقتصادية تأخذ بها الحكومة ,لكن المسألة الخطيرة التي ستستغرق أجيال لعلاجها هى الاختلاف الثقافي وعدم قبول الآخر وهذا الاستعلاء الموجود تاريخيا بين هذه القبائل وبعضها والمشكلة أن الحكومة قابلت هذه المشكلات مواجهة أمنية فقط فتصاعدت أطراف الأزمة :-

الجانب الثائر فصيلين ( حركة تحرير السودان , العدل و المساواة ) والحكومة استعانت بقطاع الطرق الموجودين في شتى القبائل المعروفة بالسلب و النهب وهم ما يسمون بالجنجويد ( جن راكب جواد ) لمساعدتها في التصدي لهذه الثورة ضد القبائل الإفريقية كل هذا أدى إلى اتفاقية ابوجا تحت مظلة الاتحاد الإفريقي , وكان لدينا أمل أن تؤدى إلى سلام لكن هذه الاتفاقية ولدت نصف ميتة كما زادت من القتال لان الحكومة كانت تفاوض مع حاملي السلاح فقط وليس مع كل القوى الغاضبة في الإقليم ، وحين التوقيع لم يوقع إلا نصف فصيل من فصيلين كانا يتفاوضان ، وعليه فصيل ونصف خرج دون موافقته على الاتفاقية ، ومحاولة فرض هذه الاتفاقية بالقوة دون تعديل البنود الغير موافق عليها أدت إلى نوع جديد من الاحتراب ، فأصبحت الحرب ليست بين الحكومة وأهالي دارفور ولكن أصبحت بين أهالي دارفور أنفسهم الذين وقعوا والذين لم يوقعوا مما جعل المشكلة تتصاعد ، كل هذه المشكلات وقرارات الأمم المتحدة أوصلتنا إلى القرار الأخير 1706 ، هذا القرار وافق عليه 12 عضو ، وامتنع 3 ، ويجب لفت النظر إلى قوة المجتمع المدني في أمريكا وأوربا نحو هذه المأساة التي جعلت الجمعيات التي تعمل على المستوى الإنساني تحفز دولها ضد ما يحدث في دارفور لأن المشكلة خرجت كأفارقة ضد عرب وخاصة الأفارقة الأمريكان ، فكان المجتمع المدني هو الذي أشعل هذه المظاهرات ،.وحزب المؤتمر الوطني فقط رافض تماما القوات الدولية وخاصة تحت البند السابع وليست الحكومة بكاملها والتي منها الحركة الشعبية ( الجنوب ) رغما عن أن القوات الدولية منتشرة منذ سنتين ( في كل السودان ) ، والسبب المعلن للرفض مسألة السيادة الوطنية وطبعا البند السابع يمس السيادة ولكن السبب الحقيقي هو وجود قائمة ب 51 مجرم حرب خرجت من لجنة تقصي الحقائق المشكلة عن طريق الأمم المتحدة ، يبدوا وجود مسئولين كثيرين من الحكومة السودانية داخل هذه القائمة ، وبالتالي دخول القوات تحت البند السابع ولديها الحق في استخدام القوة يمكن أن تقبض على هؤلاء المذكورين في أي لحظة وتقوم بترحيلهم إلى المحكمة الجنائية الدولية ، وهذا منذ البداية رفضته الحكومة السودانية ، وقالت لن نسمح بسوداني واحد يحاكم خارج الأراضي السودانية ، وهذا السبب يؤدي إلى انهيار النظام السوداني ، وأيضا كل التنظيمات الإسلامية السلفية المتشددة بالذات الشباب الذي استطاع البشير استنفارهم وتجنيدهم باسم الجهاد مصورين لهم أن هذه القوات الدولية ستحضر لتقضي على الإسلام ، وأيضا أغلب القبائل العربية لأن ذلك يمس سيادتهم لحساب الأفارقة ، فبجانب مسألة السيادة الوطنية توجد أجندات خاصة لمن سبق ذكرهم ، والذين قبلوا الحركة الشعبية ( الجنوب ) ، مساعد البشير ، أغلب المعارضة الشمالية 14 حزب وخاصة حزبي الأمة والمؤتمر الشعبي ( الترابي ) ، وأيضا النازحين واللاجئين في موقف وسطي ، غالبا لعبة مصالح .الحل إزاء الواقع بدون تدخل القوات الدولية توجد حالة فوضى شديدة ، وحالة إنسانية متردية ، احتراب بين الأهالي ( فوضى عارمة ) يمكن أن تنتقل بسهولة إلى باقي أقاليم السودان الأخرى لوجود مشاكل وبعضهم حامل للسلاح فانتقال الفوضى سريع جدا. وإذا دخلت القوات الدولية تحت البند السابع بدون موافقة الحكومة السودانية سيكون اقتتال فظيع ، والحالتين خطرتين جدا على السودان وعلى الأمن القومي المصري بالتأكيد لأن الحدود مباشرة وخاصة بيننا وبين دارفور بالذات .الحل الباقي وسطي تقوم بمحاولات فيه الجامعة العربية ومصر ، وهو مد فترة الإتحاد الأوربي لمدة 3 شهور حتى نهاية العام لعل نوع من التوفيق بين الحكومة السودانية والمجتمع الدولي يتم ، لكن بعد هذه الأشهر الثلاث ماذا سيتم لا أعرف ففي تصوري إذا تم التغاضي عمن في القائمة من الحكوميين أعتقد أنهم في النهاية سيوافقوا على ذلك .

ثم تحدث الأستاذ / مايكل منير تحدث عن مشكلة المواطنة سواء لما يسمى أقليات أو لغالبية الشعب المصري
فبعد أن خرج من مصر أحس بفارق في معاملة الحكومات لأبناء شعوبهم مما جعله يشعر بفقدان المواطنة لدى المجتمع المصري بكل فئاته ومن مظاهر هذا الانتهاك التناقض بين مواد الدستور والتطبيق الخاطئ لبعض هذه المواد ، وبعض مواده تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، علاوة على الثقافة الشعبية والتي تجعل الناس تغضب من التطاول على الإسلام في حين هذا التطاول يطال كل الأديان وعلى مستوى العالم كله في إطار حرية الرأي والتعبير .وقال بالنسبة للأقباط تعرفون التمييز سواء في بناء الكنائس ، أو خانة الديانة ( مشكلة البهائيين ) وموضوع الوظائف والتعيينات ،، وموضوع تغيير الدين ، واستخدام موارد الدولة لتشجيع فئات دون أخرى والتمييز ضد المرأة ، وأيضا النوبيين ، ومشكلة الصعايدة ، والتمييز حتى في ركوب القطارات لعدم وجود قطارات كافية ، ولا توجد تجهيزات للمعاقين في محطات القطارات ، وعملية الاعتقالات دون إذن من المحكمة ، واستمرار الوزراء لفترات طويلة ، وتعيين المحافظين ( غياب حقوق المواطنة بصفة عامة لمعظم فئات الشعب مسلمين ومسيحيين ) وتحدث عن دور الأقباط التاريخي في مصر والذي كان له السبق على المجتمعات المتحضرة الآن ، وعدد أمثلة لكثير من الأقباط الذين تبوؤوا مراكز مرموقة ومواقع سياسية هامة ، وكيف انحدر هذا إلى أن وصل إلى أدنى مستوياته بسبب المناخ الثقافي العام والإرهاب الفكري ، بسبب الأفكار المتطرفة التي يغذيها الإعلام لإلهاء الناس عن مشاكلهم ، والمادة 76 ، 77 تتعارضان تماما مع حق المواطنة فمن حق المواطن الترشيح لرئاسة الجمهورية دون أية شروط .ولا يوجد حل واحد ولكن الحل في عمل تعديلات تشريعية شريطة احترام الدستور وإلا لا فائدة ترجى منه ، وفصل الدين عن الدولة ، وتكثيف دور المجتمع المدني والذي يقتصر الآن على فئات معينة ولا يوجد تلاحم بينه وبين الجماهير فالناس في وادي والمجتمع المدني في وادي آخر .

 

التعليق
الإشتراك
خريطة الموقع
| English
 

مركز إبن خلدون للدراسات الإنمائية