نشرة المجتمع المدنى
العدد
141 سبتمبر2006
تقرير
الممارسة الصحفية ، هل هو مقدمة عدوان جديد على حرية الصحافة ؟
رئيس التحرير
منذ صدور تقرير
الممارسة الصحفية الذي أصدره مؤخراً المجلس الأعلى للصحافة عن
الفترة 15 يونيو إلى 15 أغسطس 2006، لم يتوقف اللغط حول مضمون
التقرير وتوقيت صدوره والأسس التي ارتكز عليها والقضايا التي
تناولها والنتائج المترتبة عليه. وإن كانت القضية الرئيسية التي
طرحها هي إشكالية التجاوز في نقد رئيس الجمهورية أو ما وصفه
التقرير بأنه سب وقذف لرمز الدولة. أي ماهية الخطاب المستخدم في
بعض الصحف، وكذلك نشر الأخبار المجهلة والتجريح الشخصي والإساءة
المتبادلة بين الصحفيين، وأن تجاهل تماماً أمراض الصحافة المصرية
المزمنة مثل ملكية الصحف القومية وعلاقاتها بالدولة. آليات اختيار
رؤساء التحرير، الخلط بين الإعلام والإعلان، ومدى التزام الصحف
الرسمية بميثاق الشرف الصحفي وغياب معايير الكفاءة والمهنية فيها،
والفساد المستشري في جنباتها والمهادنة التي تصل إلى حد التواطؤ مع
مؤسسات الدولة والنفاق الرخيص لكبار المسئولين وعمالة بعض الصحفيين
لأجهزة الاستخبارات فنموذج الصحفي المنافق أو الصحفي المخبر لا يقل
خطورة عن الصحفي الشتام أو اللعان.
ثم أن كثيراً من الوقائع التي ذكرها التقرير ترتبط بقواعد الشفافية
التي تلتزم بها أجهزة الدولة ومدى إيمانها بحق المواطن في أن يعرف
من خلال التدفق المقنن للمعلومات. التقرير الأزمة صدر في غياب
تمثيل حقيقي لنقابة الصحفيين التي طالبت بفتح حوار مع المجلس
الأعلى للصحافة لوضع آلية للتقييم ومعايير لقياس الأداء المهني
ووجهت انتقاداً حاداً للمعايير نفسها التي اختارها التقرير للعديد
من الصحف القومية والحزبية والخاصة. وانتهى التقرير بالتقدم بشكوى
إلى نقابة الصحفيين من تجاوزات صحيفة الكرامة، التي قرر مجلس
النقابة تحويلها إلى لجنة التحقيق المنصوص عليها في قانون النقابة
ومعها رد الزميل حمدين صباحي رئيس تحرير الجريدة لاتخاذ ما تراه
بشأنها وفقاً لقانون الصحافة وميثاق الشرف الصحفي، مع ملاحظات حول
مخالفات جسيمة تجاهلها التقرير، وإعداد ملف بها وتلقي أي شكاوى في
هذا الصدد لإصدار القرار المناسب بشأنها.
وإن كانت مصادر قانونية ونقابية تشكك في شرعية هذا القرار استناداً
إلى القانون رقم 96 لسنة 1996 الذي حدد بشكل حصري اختصاصات المجلس
الأعلى للصحافة وليس بينها اختصاص بإحالة أي شكوى ضد صحيفة إلى
مجلس نقابة الصحفيين ، من حقه فقط أن يحيل شكوى ضد صحفي بعد النظر
فيها. وبالمثل لا يوجد في قانون نقابة الصحفيين ما يجيز للمجلس
إحالة صحيفة إلى لجنة تحقيق. ويذهب رجال القانون إلى أن "تحديد ما
يعد خروجاً على التوقير اللازم لشخص رئيس الجمهورية وحطا من كرامته
أو سخرية منه ليس دائماً بالأمر السهل" (1) إضافة إلى ما قررته
المحكمة الدستورية العليا من أن "الطبيعة البناءة (2) للنقد لا
تفيد لزاماً رصد كل عبارة احتواها مطبوع وتقييمها منفصلة عن سياقها
بمقاييس صارمة. وذلك أن ما قد يراه إنسان صواباً في جزئية بذاتها
قد يكون هو الخطأ بعينه عند الآخرين ولا شبهة في أن المدافعين عن
أرائهم ومعتقداتهم كثيراً ما يلجأون إلى المغالاة . ,انه إذا أريد
لحرية التعبير أن تتنفس في المجال الذي لا يمكن أن تحيا بدونه.
فإن قدراً من التجاوز يتعين التسامح فيه ولا يسوغ بحال أن يكون
الشطط في بعض الآراء مستوجباً إعاقة تداولها" (3).